سيُمنع كتابي هذا في كثير من الأروقة، وسيُثير النزاع أينما حل، لكنه سيصل إلى عينيك، فلم نعُد في عصر يقدر أيُّ أحدٍ أن يمنع كتابًا ليصل إلى العيون، إذا مسَّت يدُك هذا الكتاب فاعلمْ أنني في قبري؛ فالذي يسبح عكس القطيع يموت. إذا تحدثتَ عني بالشر سيمدحونك على المنابر، وإن تحدثتَ عني بالخير سيلعنونك معي، وقد يبقى جزءٌ فيك يلعنني بعد قراءة هذا الكتاب، لأنه لا يصدقني، انس معتقداتك وكل ما توارثته وأقنعوك أنه صحيح، واقرأ، وستمر الأيام ويأتيك كلامي متحققًا مثل فَلَقِ الصبح
.. اعتنى الكثير من المؤرخين بترجمة سيرة الصحابي الجليل «أبو بكر الصديق» فلم يعد هناك الكثير مما يقال عنها، وقد أدرك العقاد هذا الأمر فجاء كتابه عن الصديق مختلفًا؛ فقدم دراسة نفسية تحليلية لشخصية الصديق ليتعرف على صفاته وسماته الشخصية ويستنبط بواعث سلوكه، فيسوق العقاد الأخبار والحوادث التاريخية لا ليعرضها هي نفسها بل ليضع يده على مفاتيح شخصية الخليفة الأول من خلال تعاطيه مع الأحداث وتعامله مع الناس. كما يقترب من بيئته وحياته قبل الإسلام وبعده وظروف إسلامه، ثم يعقد المقارنة بينه وبين «عمر بن الخطاب» ليظهر الفروقات بين شخصياتهما وطباعهما، كما يقدم جوانب من إدارته لشئون الخلافة في الدولة الإسلامية الوليدة وكيف تصرف تجاه الأزمات التي كادت أن تعصف بها.