غناة الضمير :
شيء غريب أن يعيش الإنسان في حيرة العشق وجنون الشوق ، وفي الوقت نفسه تكون كسرة القلب أقوى من جراء ذلك الضمير الشاحب الذي لا مفرَ منه .
هل قلوب البشر قاسية كالحجارة ؟
وهل الندم وتانيب الضمير من الممكن أن يصحوا بداخلهم يوماً ؟
انا رفيقة الصمت الذي قتلني منذو سنين !
أنا معاناة جميع آمالي التي لم تتحقق حتى الىن
. الكتاب دعوة لأن تسجل كل حدث رائع في تاريخ الوطن، تستلهم منه الأمل والطاقة والقدر على أن تضيف، وفي الوقت نفسه، دعوة أيضًا لأن نقرأ بوعي أخطاء الماضي ومآخذه، فنستلهم منها، جميعًا دون استثناء، العبرة والدرس؛ كي لا نقع فيها ثانية... وهل هناك معلم أعظم من التاريخ!!
أسمي اوليفيا ، ولدت وقضيت سنواتي الأولى في قرية ألفرد الأمريكية ، عشت مع أمي وأبي و جدي في بيت واحد ، لكن أبي لم يكن يقضي معنا وقتا طويلا في المنزل ، كان كثير السفر و الترحال بسبب أعماله و اجتماعاته التي تعقد في الخارج ، عندما كنت في المرحلة الأولى من دراستي كانت درجاتي متدنية و ذلك ما جعل والداي يغضبان مني باستمرار إلى أن أتى اليوم الذي غيرت فيه طريقة تفكيري و شرعت في الاجتهاد لأحصل على المركز الاول في الصف التاسع وفي ذلك الوقت بدأت أتعلق بالطيران و كل ما يخصه إلى أن قررت أن أصبح مساعد طيار أو طيارا و الفضل يرجع إلى أبي الذي كان يخبرني عن الطائرات و الأحداث التي تحدث معه في سفره ، كنت أحيانا أخبره عن رغبتي في السفر و لو مرة واحدة لكنه لا يستطيع بسبب عمله الذي يأخذ منه وقته ، في يوم من الأيام قرر المدير جيمس أن يصطحب المتفوقين في رحلة إلى بولندا مدتها عشرة ايام في الإجازة الصيفية ، سعدت كثيرا لأنها ستكون المرة الأولى التي أركب فيها الطائرة ، فكانت الرحلة هي كل ما يشغل بالي إلى أن جاء ذلك اليوم و تحقق الحلم بأن اركب الطائرة التي بدورها سوف تقلنا إلى بولندا لكن ما حصل لم يخطر ببال احد ، لقد تحطمت الطائرة قبل وصولها بساعات ، و استيقظت بعد التحطم بشهرين ، لأسمع الأخبار المفجعة و هي أن كل من كان معي قد توفي و أنا الناجية الوحيدة و ابتعدت آلاف الكيلومترات عن والداي و لم تكن لدي اي وسيلة لأصل إليهما في ذلك الوقت ، حالتي الصحية كانت متدهورة ،و كنت اخاف ارتياد الطائرة مرة اخرى ، لكن رغم كل ما أصابني ارسل لي القدر أناس يعتنون بي كإعتنائهم بأبنائهم و هي عائلة فيكتوريا الجميلة التي اعادت إلي الحياة مرة اخرى بعد أن قتلها تحطم الطائرة ، عائلة شجعتني ووقفت معي في كل لحظة عشتها معهم إلى أن تخطيت الخوف من الطيران و حققت حلمي الأكبر و هو أن أصبح مساعد طيارا و شاءت الأقدار أن اعود يوما الى وطني بعد غيبة دامت عشرة سنوات لا اعرف ما حدث فيها لوالداي أو لجدي، رجعت إلى وطني ، إلى قريتي الصغيرة لأعثر على والداي فيها و قد انجبا طفلان ولكن لم تدم فرحتي طويلا بلقائهما فكانت المفاجأة التي قلبت سعادتي رأسا على عقب عندما اكتشفت أن جدي قد توفي و أنا كنت مشتاقه لرأيته.
يقرّر "مانويل" بعد عودته إلى الجزيرة التنقيبَ في الماضي لاستعادة تفاصيل مقتل الرجل الذي تبنّاه، كما يحاول التعرّف أكثر على زوجة "خثا"، ذلك الرجل الغامض الذي لم يلتقه إلا لماماً، لكنه ترك أثراً كبيراً في داخله. فـ"خِثا" الرجل الغائب، هو الأكثر حضوراً في الرواية، وحضوره هذا سيقلب مصير حياة شخصياتها، وبضمنهم امرأته، التي تركت إلى غير رجعة حياتها السابقة، ومضت تعيد اكتشاف نفسها بعد لقائها به.
تعمد "آنا ماريا ماتوته" في رواية "الجنود يبكون ليلاً" إلى تجريب أساليب سردية جديدة قوامها خلط أصوات الرواة ليبدو كلام الشخصيات كلّها بصورة أو بأخرى حواراً متصلاً واحداً. ستبقى أطياف شخصيات هذه الرواية الكثيفة وشديدة الحساسية والرقة تلاحق القارئ وتحفّزه على إعادة قراءة الكتاب الذي انتهى قبل أوانه تاركاً الكثير من الأسئلة المعلّقة.