كتاب يعلمك كيف تبتعد عن صغائر الأمور التي تؤثر سلبيا على حياتك وتدفعك إلى الإتيان بأفعال غير سليمة أمام الخرين حيث يكشف مؤلف الكتاب بلغة متعمقة الأساليب والطرق التي تجعل منك إنسانا هادئا في حياة مليئة بالقلق وضغط الأعصاب
التوازن مبدأ كوني ومطلب إنساني :
يعيش الإنسان في هذه الحياة ساعياً باستمرار لإشباع دوافعه وحاجاته لأجل تحقيقها والإنسان كائن دائم البحث عن السعادة والاستقرار والأمان والباحث عن حاجاته النفسية باستمرار، ولاشك أن الإنسان يبهره كل ما هو جديد تزامناً مع عجلة الحياة وسرعتها والدافع لمواكبتها وعلى وجه التحديد ذلك الذي يستهدف مصالحه وسعادته.
وأن الانسان دائماً ما يكون شغوفاً في التنافس والتطلع والتحدي والسعي وراء الحياة بطرق ووسائل مختلفة بهدف الوصول الأسرع إلى الأحسن والأفضل والأكمل بشكلٍ أو آخر كي يحقق السعادة المطلوبة والتي لا تنتهي بل يظل باحثاً عنها وساعياً لها حتى آخر العمر، وإن دلّ ذلك قد يدل أن عجلة الحياة تتميز بالثبات لكنها تتغير باستمرار مع تقلب الظروف والأحوال ومصالح الإنسان المتغيرة والمتجددة التي تناسب في كل عصرٍ حاجاته ومتطلباته.
إننا نعيش زمن الساعة والسرعة فيه الوقت يُحسب بالثانية، رحلتنا في الحياة أصبحت هواجس ورغبات والتنافس والتحدي نسعى للوصول رغبة في تحقيق ذواتنا ومن ثم من أجل عالمنا ويحدث أن نفرط فيها ونرهق أنفسنا فنفقد اللحظة الحاضرة.
وفي خضم المشاغل اليومية وكثرة الملهيات وضيق الوقت والعجلة المستنفذة للطاقة التي ترهق المشاعر ومتطلبات العصر إضافة إلى الثورة العلمية والتكنلوجيا واستعمالاتها التي أحدثت قفزات سريعة وتغيرات كثيرة في حياتنا والتي تنوعت استخداماتها، كثرت الواجبات والالتزامات والقوانين والقيود والانشطة اليومية المختلفة والأعباء على عاتقنا، في علاقاتنا الاسرية والاجتماعية وعلاقاتنا مع المحيطين من حولنا والبعيدين التي تربطنا روابط سواء كانت انسانية أخوية دولية عرفية قانونية عقائدية وغيرها التي تقوم على التفاعل والتكامل الانساني.
هذا الكتاب الذي بين يديك ليكون شاملا لموضوع النفس البشرية عند الفلاسفة وفي عصر العلم الحديث وتوضيح لمعنى العلم وتعريفه وخصائصه كل ذلك بأسلوب واضح ومختصر اختصارا غير مخل بالمعنى وقد تناولت في الفصل الأول الفلسفة بشكل عام وأهم الفلاسفة ورؤيتهم للنفس والفصل الثاني يتحدث في بدايته عن العلم وخصائصه ثم استقلال علم النفس عن الفلسفة ثم أشهر المدارس والنظريات النفسية وأسأل الله أن يكون هذا الكتاب إضافة متميزة لمكتبتنا العربية وأن ينتفع به كل باحث ومهتم في مثل هذه القضايا
بعد تجربة كتابي السابق "دفاعاً عن الجنون" خطر لي أن أعيدالكرة. والمسألة باختصار هي أنني أنتقي من الأشياء التي سبق لي أن نشرتها في دوريات أو مقدمات لكتب، ما ارى أنه صالح بعد أوانه.
وهذا الكتاب ليس تكملة للكتاب السابق، بل هو نسج على منواله.
إنه يحتوي على آراء لي في الفن والثقافة والصحافة والمرأة (وبعض السياسة). والسؤال الذي واجهني في كتابي الأول يواجهني الآن: ما الذي يجمع بين هذه المقالات؟
والجواب بالسذاجة التي أجبت عليه في ما سبق: الذي يجمع بين هذه المقالات هو أنني أنا كتبتها.
فالآراء هنا خي آرائي، التي قد تعني بعضهم، وقد لا تعني شيئاً للبعض الآخر. ولكن كان يعنيني، أنا، أن أقول هذه الآراء، وأن أسجلها، وبينها توديع لأشهاص مثل عاصي الرحباني والظاهرة الرحباني، حتى توديع عدد من الأصدقاء الذين رحلوا، والذين مروا في حياتي مروراً ليس عابراً. ولعل شيئاً من المرارة ما زال قائماً هنا أيضاً. فلدى مراجعة المقالات اكتشفت أنني أصر مرة أخرى، على الخسارات التي ألمت بحياتنا. وهي خسارات أكبر من الهزائم العسكرية أو السياسية. إنه نزيفنا الإنساني المستمر. والذي يحيوننا... أو يجننا.
رغم أننا نحتاج إلى التأكد من ذنبه لكن لنتجاوز ذلك ولنقل إنه مذنب هل هو مسؤول مع ذلك أشدد هنا هل هو مسؤول حين لا نكلف أنفسنا عنا الفهم هل يجوز لنا أن نصدر حكما بالمسؤولية انظروا إليه تخيلوا حياته ضربناه وطاردناه وطوال حياته احتقرناه لم نعتبره جديرا بالتقدير قط والن نعتبره يستحق المحاكمة لا هذا لا يصح لم نقم له أي اعتبار حاول بأقصى ما يستطيع أن يعيش على غبائه ويستمر مع جميع الضربات التي كالها الناس له لذلك إن لم يكن يستحق أن يعيش حياة هادئة فإنه لا يستحق أيضا أن يعيش حياة مجرم
في لحظات يتلاشى الحاضر يغيب في بؤر خلفية ويطغى الماضي بكل مخزونه فأشاهد فيلما وثائقيا يزخر بصور وحركة ونبض حياةعديدة هي الأسباب التي تحفزه وتستدعيه ليدهمني وينقلني من عالم حاضر أنا أعيشه إلى ماض بعيد لأعيشه من جديد وأراه بوضوح أعيش تفاصيله وأتنقل بين مشاهده المختلفة ماض ليس كله بجميل بعضه يجدد الأحزان أحاول جاهدا أن أتغافل عنه وأتجاوز حقيقته وأحداثه قد أنجح لكن تبقى تداعياته تسري في كل خلايا تفكيري فيخيم وقتها علي حزن وينتابني كدرهل هو الحنين إلى الماضي ما يدفعني للعودة إلى تلك المحطات من حياتي ربما يطول توقفي في بعضها وإن كان عمرها لحظات إلا أنها مشعة وواضحة وأخرى باهتة لا تسترعي اهتمامي فأتجاوز