يلجأ الكوني في هذه التراتيل السردية إلى اللحون الشعرية والمعزوفات الموسيقية والإستعارات المجازية الموحية والرموز والدلالات التي تنوس بين عالم الظاهر وعالم الخفا ومن خلالها تتكشف لنا عوالم ساحرة حيث يتداخل عالم الإنس والجن وعالم الحيوانات بالإشارات والرموز المقدسة ومعها تنفتح أزمنة وأمكنة أسطورية لا يوجد لها نظير لأنها روح الصحرا وعالمها الذي يقف كعتبات فاصلة بين عالم الحواس وعالم الغيوب
ساعي بريد آخر من سكارميتا، ولكنّه وُجد هذه المرّة في نيكاراغوا؛ ليكون شاهداً على الأسابيع الأخيرة التي مهدّت لسقوط "سوموثا" ديكتاتور نيكاراغوا الأخير، وفي تلك اللحظات الحاسمة، ينقسم سكّان مدينة ليون بين أغلبيّةٍ مؤيّدةٍ للمتمرّدين بقيادة أوجوستو سيزار ساندينو، وبين أقلّيّةٍ مواليةٍ لنظام الحُكم وعَساكره، ومنهم يصنع سكارميتا عالماً سحريّاً خاصّاً، فساعي البريد يقرّر أنّ الرسائل التي تحمل أخباراً عن الموت من الأفضل ألّا تصل، وكبرى المعمّرات في المدينة تتظاهر بكونها أرملة عجوز؛ للتغطية على نشاطها السياسيّ، وفيكي الحسناء تطلق صرختها في وجه العسكر، وبرفقة هؤلاء نرى القسّ، والحلّاق، وغيرهم، يبتكرون "حصانَ طروادة" خاصّاً بهم لإنجاح التمرّد، والسيطرة على المدينة.
عبْر نصٍّ متعدّد الإيقاعات والأساليب السرديّة، وممتلئٍ بالاستعارات، يبيّن سكارميتا كيف يمكن لحدثٍ واحدٍ أن يختلف في وقْعه ومعناه باختلاف الزاوية التي يُنظَر منها إليه؛ فالخسارة والهزيمة بالنسبة إلى بعضهم تُمسي نصراً، ولحظةً لا تُنسى بالنسبة إلى آخرين.
في هذا العمل يحمل سكارميتا هموم نيكاراغوا؛ لأنّ الصراع في وجه الديكتاتوريّات بالنسبة إليه واحدٌ باختلاف المكان.
حين شاركني الأستاذ محمد الصفار مؤلف هذا الكتاب بمسودته منذ بضع أشهر سعدت جدا وذلك لأكثر من سبب أولا لأني من المهتمين والمنشغلين والعاملين في مجال العافية والسعادة المجتمعية فجا الكتاب ليلامس صلب تخصصي واهتمامي وليضيف لي من المعرفة قدرا كبيرا وليفتح لي أبواب جديدة للنظر والتأمل في هذا الموضوع وثانيا لأن الكتب العربية الأصيلة وأعني بذلك الكتب غير المترجمة التي تناولت هذا الموضوع شحيحة جدا في المكتبة العربية بل تكاد تعد على أصابع اليد الواحدةكتاب كن جميلا تكن سعيدا بالإضافة لكونه من الكتب العربية القليلة في هذا المجال كما أسلفت فإنه يتناول الموضوع بمنهجية غير مسبوقة ورؤية مختلفة انفرد بها الكاتب
إنك قوي إنك قوي وسعيد بنفسك لقد قتلت أناسا كثيرين وستقتل غيرهم أكثر كل شي يعمل من أجلك لا شي يقف في وجهك في ظرف عشر سنوات فقط أصبحت أخطر رجل في الرايخ الثالث ولم يعد أحد يسخر منك لم يعد أحد يلقبك بـالعنزة وصرت الوحش الأشقر لقد ارتقيت بلا شك في سلم الأنواع الحيوانية والكل يخشاك الن حتى رئيسك في العمل الهامستر الصغير ذو النظارات رغم أنه شديد الخطورة هو الخر تجلس في مقعد سيارتك المرسيدس المكشوفة والرياح تلفح وجهك في طريقك إلى المكتب ومكتبك عبارة عن قلعة تعيش في بلد كل سكانه رعاياك ولك الحق في تقرير حياتهم أو موتهم وإذا شئت يمكنك قتلهم جميعا عن بكرة أبيهم عندما تفكر في ماضيك ومستقبلك يغمرك شعور غامر بالرضا عن النفس وتقبض على الحقيبة الجلدية على ركبتيك وتفكر في هالي وفي البحرية وفي فرنسا التي تنتظرك وفي اليهود الذين سيموتون وفي هذا الرايخ الخالد الذي ستكون قد أرسيت له أقوى الأسس ودفنت عميقا جذوره لكنك نسيت الحاضر هل خدرت أحلام اليقظة التي تراودك في أثنا انزلاق سيارة المرسيدس غريزتك البوليسية حتى لا ترى في هذا الرجل الذي يحمل معطفا واقيا من المطر على ذراعه في مثل هذا اليوم الربيعي الحار والذي يعبر أمامك صورة حاضرك الذي يلحق بك
"الزواج ليس معركة فيها قائد و مقود، الزواج علاقة إنسانية جميلة تشبه السفينة في قلب المحيط الذي أحيانًا تكون أمواجه هادئة وأحيانًا أخرى تكون أمواجه عاتية، و لكي تبحر السفينة في خضمّ محيط الحياة حتى تعبر نحو شط الأمان لا بد من منارات تضىء الطريق...ولتكن منارات الحبّ هي البداية
تنقل الرواية بصدق عميق ما يدور في أعماق المرأة في حالة حب،ّ من أحاسيس وأفكار وتناقضات، إذ تظن أن الخيار الصعب إلى أقسى مداه يكمن في الحفاظ على مشاعر الحبّ
الكبش ***
*وكأنها السيمفونية الخامسة لبيتهوفن "ضربة قدر" نتلقاها فتجعلنا نفيق من غفوة إرادية وإغماءة لا إرادية.
فحين نقرأ "الكبش" لأنور الخطيب؛ نُدرك أن الذاكرة التي لا تحمل بعضاً من إبداعات ذلك الرجل ذاكرة شوهاء.. حق لها أن تتوارى خجلاً أو تغدو هباءً مَنثوراً.
يتلبَّسنا العجب ونحن نُسائل المؤلف: أي خيال يجتاحُك ويَعصف بخلجات دماغك حين تتأنق بريشةٍ لتخُط بل وترسم بها رواية تجمع بين السيريالية والتجريدية والفانتازيا.. والواقعية؟!
* بخيالٍ آسِر امتطينا معك الماء، وتأكدنا أن الوهم هو الحقيقة الآكِدة التي نمارسها بجدارة وامتياز.
* الرواية لوحة أو جوقة تعزف عزفاً سيمفونياً واحداً فائق الروعة، وكل عازف على حِداً يُبدي مهارتَه الخاصة على آلته.. ثم يأتي المايسترو بعصاه ليجمعَ الكل في نسقٍ موسيقيٍ واحدٍ.. فيربط كل خيوط الرواية، ليتركك في حالة من الصدمة المُدهِشة أو قُلْ المجنونة.
* يصطحِب الخطيب عالَم الحيوان بروعته و"إنسانيته" الراقية.. عازفاً عن عالَم البشر بكل وضاعته ووحشيته ولن أقول حيوانيته.. فالحيوان غدا أرقى منَّا.
* الدهشة بامتياز ترافقُك من بداية العنوان اللافِت والمُثير للأسئلة، حتى وأنت تغلق الدَّفة الثانية للكتاب مُعلناً انتهاء القراءة.. فإذ بك تكتشفُ أن فاهَكَ مازال فاغِراً من الدهشة والذهول.. وربما نظلُّ على رصيف الدهشة تلك إلى أن يُتحفَنا بإصدارِه الجديد.
تجري أحداث المسرحية التي بين أيدينا في ستينات القرن المنصرم في لندن في فترة التغيرات الاجتماعية الكبيرة. وموضوع المسرحية هو الفقر الثقافي والحضاري والإحباط الكبير الذي يعاني منه جيل كامل من الشباب المتعيّش على المعونات الاجتماعية.
في «أُنقِذَ» يظهر بوند وكأنه يستمتع بإرهاق حواسنا بتعذيب رضيعٍ -في حديقةٍ عامة- كانت الأم قد تركته مع والده. والأفظع هو أن الوالد المزعوم يشارك رفاقه في ممارسة هذا العنف ضد الرضيع حتى الموت ودون سبب واضح. لكن النقّاد الذين دافعوا عن بوند –وهم قلّة– أدركوا أنه إذ يقدم مشهداً كهذا فإنما يقدمه ليدين ذاك الفراغ السياسي والاجتماعي والأخلاقي والاقتصادي عبر ما كان ت. س. إليوت يسميه في الفن «المعادل الموضوعي» .
لا يعرف الخذلان مثل أولئك الذين وجدوا أنفسهم فجأة وسط حرب لا ذنب لهم فيها لا ذنب لهم سوى عجزهم عن استشراف القلوب حرب تجعلهم يعملون ضد أوطانهم دون أن يعلموا حرب تجعلهم يكتشفون أن الحقيقة لا تموت رغم كلالجنائز ومراسم النعي وسرادقات العزا التي يقيمها لها أعداؤها وأن نهاية الظالم لا تتأخر إلا لأن الله يريد له نهاية أسوأ مما يتوقع الجميع حرب تجعلهم يوقنون أن استشراف المستقبل وحده لا يكفي وأن الكره الحقيقي أفضل ألف مرة من الحب المزيف نعم ما من شي يضع الأشخاص في أماكنهم الحقيقية مثل الخذلان ليرحلوا بلا رجعة ويبقى الوطن يسارا جهة القلب
نحن نعتبر الموت ذروة المأساة ومع ذلك فموت الأحيا أفظع ألف مرة من موت الأموات عيسى الدباغ شاب ينتمي لحزب انتهى دوره بعد ثورة يوليو فتتخبط حياته بعدما يستبعد من مناصبه في إطار حركة التطهير التي تخلص فيها ضباط يوليو من أتباع النظام القديم ورواية السمان والخريف صدرت طبعتها الأولى عام بعدما انهار كليا عالم الملكية واستقرت دولة يوليو الجديدة وتدور حول صدمة التغيير الجذري المفاجئ التي أدت إلى شلل نفسي لرجل ضائع في دوامة التقلبات السياسية والعاطفية فكيف سيواجه العالم عيسى الدباغ العالم بينما كلنا نعرف أن لو حرف لوعة يطمح بحماقة إلى توهم القدرة على تغيير التاريخ إننا نستنشق الفساد مع الهوا فكيف تأمل أن يخرج من المستنقع أمل حقيقي لنا واستلهمت السينما من رواية السمان والخريف فيلما يحمل نفس الاسم أخرجه حسام الدين مصطفى عام وقام ببطولته محمود مرسي ونادية لطفي