زلزال :
كان الليل يفترش عباءته السوداء ،وبدت السماء مثل أنثى عملاقة تغطي جسدها من مفرق الراس حتى اخمص القدمين ، وكانت معيريض تهجع في الظلام الدامس مثل قطة مريضة تمد قدمين في الماء وتسند ظهرها على الجبال الشاهقة ، والتي كانت أشبه بخرفان عملاقة تنطح السماء ، وقف ناصر عند الشاطئ ، وكانت الموجة تمشط خصلات الرمل المبلل بالماء والملح ، وعلى مقربة من رأسه حلق نورس ربما ضل الطريق إلى المأوى وكان لصوته بحة أشبه بصوت رجل كهل مريض بالسعال .
كتاب أما بعد... هو كتاب شهادات من فنانين وفاعلين ثقافيين مستقلين يتضمن شهادات خاصة كتبها أكثر من 80 فنانًا وفاعلًا مستقلًا سوريًا وغير سوري. يهدف هذا الكتاب إلى رصد أهم تجارب العمل الثقافي السوري المستقل بين عامي 2011 و2016 من خلال عيون وأقلام ممارسيها ومتلقيها داخل سوريا وخارجها. تتوزع الشهادات في هذا الكتاب على كافة الحقول الإبداعية والفكرية من الكتابة الإبداعية وفنون الأداء والموسيقى والتصوير الفوتوغرافي والأبحاث والتصميم، حيث قامت الممثلة حنان حاج علي بتقديم الكتاب. كتاب أما بعد هو مبادرة خاصة من اتجاهات تهدف إلى نحت وتقديم صورة حرة وصادقة للعمل الثقافي السوري، إنتاجًا وتلقيًا عبر وسائط متعدّدة
في هذا الكتاب جمعت بعضها لأضعها بين يديكم.. لأن ماحصل لي أو لأحد أبطال هذه الخواطر حصل لك أيضاً بشكل أو بآخر..
ضحك سرور تفاؤل حزن ودموع..
ستلامسك هذه المشاعر بين طيات هذا الكتاب، وسترى انعكاس لشعور
لطالما فكرنا به لكن لم نستطع إخراجه على هيئة كلمات تسمعها الآذان..
فكان ملاذها هذه الأوراق لتراها القلوب قبل العيون..
نهايات سعيدة وأخرى حزينة وبعضها تركت لك القلم لتضع نهاية من وحي خيالك أنت..
ف أنت أيضاً بطل لقص تعيشها أنت وحر باختيار نهاية تليق بك أنت
موقف اجتماعي ضجر منه الشباب.. أو سلوك ظهر بشكل غريب بينهم..
ربما شعور وقف عائقاً في مسار حياتنا.. أجراس تقعر نواقيص الانتباه تلوح لنا بيدٍ من جليد..
إما أن تذوب قبل أن ننتبه لها أو نذوب نحن قبل أن نفهم مبتغاها..
هنا نقف عندها ونعيرها أذهاننا.. لك أنت وربما لمن بعدك
ها أنا أكتب من جديد ها أنا أسطر لك أنينا يا أبي من قلب عجز أن يحبك يوما ما ها أنا أضعك نقطة على الحرف وأكتبك كلمة على السطر وأفضح سرنا بإرادتي وأحفر قبرا يتسع لي في مقبرة كتاباتي وأوراقي يا قلمي هل لك أن توصف ما عشته يا أوراقي هل لك الشجاعة أن تخوضي معي معاركي هـل لي أن أفك عقدة علامة الإستفهـام هذه من قتل أبي أو لم ينبس ببنت شفة منذ دخوله إلى السجن عيناه ترنوان إلى الزنزانة ذاتها التي دخلها يوما ما وضع رأسه على الوسادة ولسان حاله يقول وأخيرا فعلتها الن سأنام بكل أريحية