. هذا العالم الخفي الذي ملأت قصصه أفواه البشر، فما بين مصدق ومكذب، مؤيد ومعارض، هناك أمور خفية تدور من حولكم لا يعلم عنها سوى القليل. وهنا في آخر حلقة من سلسلة كتب العهد الأخير سأحاول أن أبين لكم ما أستطيع تبيانه، وأحاول أن أعطي رموزاً سريةً لا يفهمها غير المتعمق في شأن الجان، رموزاً ستجعل الهاوي في حيرة من أمره، ستجعل عقله يتخبط بين حقيقة الأمر وأهواله. فها هنا سأسرد لكم قصة لم تُكتب من قبل، قصة حُورِبْت بسببها من قِبَل الثقلين، فسلام دائم للأحبة، وحرق مدمر للأعداء.
قطارٌ يسافر براكبٍ وحيد يضطرّ للتوقّف لمدّة ساعة كاملة، فيغادره المسافر ويمشي لإضاعة الوقت، لكنّ الدروب تقوده إلى منجم فحم، ثم إلى عرسٍ غجريّ، وأخيراً إلى مكانٍ حُبست فيه خمسة ذئاب، لتنفيذ مخطّطٍ يستهدف القرية وسكّانها.
في حبكةٍ شيّقة، تشدّك هذه الرواية وتحملك بعيداً دون أن تترك لك أيَّ فرصةٍ للهروب، وأنت تقتفي أثر ذلك الرجل الغريب الغامض وتتساءل: تراه من يكون؟ قدّيسٌ أتى لينقذ القرية وسكّانها؟ أم مجرّد رجل مختلّ عقلياً هارب مع جنونه؟ أم فيلسوفاً؟ أم كلّ هؤلاء معاً؟
تكتب "إلينا ألكسييفا"، بكثافةٍ لغوية ونفسية، روايةً تقف على الحدود بين الديستوبيا والواقعية السحرية والعبثية، فتستلهم منها كلّها دون أن تغرق في واحدة منها. ولذلك فقد استحقّت في السنة التالية لصدورها جائزة رواية العام 2019، وجائزة الريشة عن المركز الوطني للكتاب.