مقالات أحاول فيها وضع النقاط على بعض القيم والمثل، التي تبعثرت وسط ضجيج المدنية والحضارة والعولمة، وتحت مسمى التقدم والتطور، الذي تسبب في وأد بعض مرتكزات مجتمعنا المحافظ.
أسلط الضوء على ما يهمني، ويهم مجتمعي وأهلي، محاولا ومجتهدا مذكرا نفسي أولا، ومذكرا من يقرأ كلماتي بأن دورنا كبير وعظيم، في الحفاظ على هذا الوطن الغالي.
وكما سترون، تركيزي الشديد على النساء، حيث لا كرها لهن أو تحيزا أو ميلا للرجال، وإنما إيماني بهن، بأنهن اللبنة الأساسية للأسرة والمجتمع، فهن الأمهات المربيات، وهن الزوجات المعينات، وهن البنات المدرسات المستقبليات، إن صلحت النساء وحافظن على إرثهن الأصيل، وتمسكن به، تلك الركيزة الجوهرية لصلاح المجتمع.
وكما أنكم سترون في كتاباتي، بعضا من اللهجة المحلية، التى أسردها تعمدا، لإيماني أنها أكبر وقعا على فئات كثيرة من المجتمع، وما هذا إلا حرصا مني، على أن يطال هذا الكتاب، أكبر قدر من الناس، وأن يفهم ما أرمي إليه كثير من العوام، وكما أنني اخذت في كتاباتي طابع حديث المجالس، من حيث النقاش والطرح, ومن حيث الأسلوب، منه كلام فصيح ومنه المحلي، حتى يصل بسهولة إلى الأذهان والقلوب، وأرجو أني قد وفقت في الجمع بينهما، وكما أنني حاولت أن اختصر أكبر قدر ممكن بدون إخلال في أي موضوع حتى يكون مستوفي الفهم والمعنى وأسأل الله التيسير والتوفيق والسداد.
قلقٌ من نوعٍ خاصّ يسيطر على "مارتين سانتومي" بعد اقترابه من سنّ التقاعد، وهو يرى أن حياته انقضت دون أن يحقّق شيئاً يستحقّ الذكر، غير أن ثمّة ما يتغيّر بعد توظيف الشابة "أبييّاندا" في المكتب الذي يعمل فيه، إذ يعيش فجأةً مشاعر السعادة، بعد أن حرمته منها الحياة لسنواتٍ طويلة، منذ وفاة زوجته واضطراره لتربية أبنائه الأطفال وحدَه.
من خلال يوميّات "سانتومي" على مدار عام كامل، يصوّر لنا "بِنِديتي" حياة الطبقة الوسطى في أورغواي، معبّراً برهافةٍ شديدة عن الوحدة وانعدام التواصل، الحبّ والسعادة، والموت، في سردٍ شاعريّ يؤهّل هذه الرواية لتكون واحدةً من أجمل روايات الحب، وأشدّها قوّةً ورشاقةً في أدب أميركا اللاتينية.