«فجأة لمحت امرأة تشبه مستورة... ووجدتني أتساءل أين ذهبت؟ ولماذا تصر زوجتي على استرجاعها؟ هل لأنها نشيطة ونظيفة فحسـب؟... أم لأن المرأة لا تحتمل أن تغدر بها امرأة أخرى دون أن تعرف السبب؟
يزور "سلمان" المدن الميتة لينجز عنها فيلماً توثيقياً، تلك المدن التي كانت رمزاً للحضارات القديمة، قبل أن تصبح مدن الأعمدة المحطمة وبقايا الحجر. ولكنه يجد هناك، في بيت واحد من كبار المدينة، لوحة لغزال جريح، تحمل توقيع أمه "فاطمة". ولا يلبث أن يقدم له صاحب البيت سيناريوهات محتملة لفيلمه، كلها تدور حول "فاطمة" فيجد نفسه وقد دخل عالماً سحرياً ومتاهة محيرة وهو يتلصص على الوجوه الخفية لأمه، مدركاً أنهلم يكن يعرف إلا وجهاً واحداً لها.
في روايته هذه يتلاعب خيري الذهبي بالأزمنة، وبتعدد الأصوات، ليكتب عن المدن الميتة، وعن فاطمة بمراياها المتعددة، فمن هي؟ وما هي حقيقتها؟ وما سر التمني؟ "لو لم يكن اسمها فاطمة"؟
وعادت وديمة، تلك الطفلة التي تواجه روتين الحياة بعزم وعناد، وتذْرع هدوء أيامها بطموح وثَّاب.. روح وديمة التي عاشت في كل بيت وشارع في ذلك الزمن الجميل، ستكون محوراً لمجموعة جديدة من القصص الشيقة والمغامرات الممتعة، والتي لا شك مرت على القارئ الكريم، ويحتفظ في وجدانه وذاكرته بملامح منها أو بجزء من تفاصيلها، فواحة ندية يسترجع لحظاتها بين الفينة والأخرى.
وديمة نداء لذلك الماضي الرائع العبق، ورسالة حنين وشوق لبهجة ارتسمت على محيى ذلك الزمان رغم شظف العيش وقلة الإمكانات وشح الموارد، كل قصة ينبوع صافٍ لمواقف حية نبضت بها أرجاء بيوتنا وسكنت عميقاً في صندوق ذكرياتنا.. أستعيد بعض فصولها وأنقلها لجيلٍ لم يدركها، ولكنه سمع بها كثيراً ويتوق لاكتشاف أجواء المرح والسعادة في حياة الأطفال فيها، يستلهم منها عبراً جمّة ودروساً ثرية، معرفياً ولغوياً، تضيء جوانب خفية في تلك الحياة..
وبمضيّ الأيام وتوالي الأعوام، تدخل وديمة مرحلة جديدة في مسيرة الحياة، أدعوكم لتعيشوا تلك اللحظات الحلوة معها.. عساها أن ترسم ابتسامةً آسرة أو تفجر ضحكةً مجلجلة، تتردد أصداؤها في الأرجاء، تنسينا عناء النفوس من ضغوطات الواقع وأعباء زمنٍ أرهقنا مصارعة أوقاته وسرعة انقضاء لذّاته.