أعني: إذا كان الأمر كذلك، فكم فقدنا من كرامتنا وتضامننا الانساني واحساسنا بانسانيتنا حتى صرنا نتعود الاذلال المحيط بنا، لنا ولغيرها؟! وحتى صرنا نقبل هذا العنف والتعامل غير الانساني الذي نعامل نحن به او يعامل به غيرها على مرأى منا في الحياة او حين نقرأ عنه او نراه على شاشات التلفزيون. (وسنتجاهل اننا نحن نعامل غيرنا احيانا بهذه الطريقة: اولادنا او مرؤوسينا او الذين يقعون بين ايدينا من اعدائنا مثلا، او السجناء الذين بين ايدينا، مفترضا ان بعض من يقومون بهذه المهمات يمكن ان يقرؤوا ما اكتب).
وينعكس تعودنا على هذا الاذلال في اننا صرنا نتعد ان تعذيب السجين امر مفروغ منه. لم نعد نتساءل عن اثر ذلك التعذيب في السجين الضحية، حتى بعد خروجه من السجن، كما اننا لم نعد نتساءل عن اثر التعذيب في منفذه. وهل يستطيع بسهولة ان يعود الى حياته اليومية العادية بعد خروجه من غرفة التعذيب، كما لو انه خرج من المرحاض لكي يستأنف حياته.
وهذه هي اول مرة اجمع بها افكاري حول هذا الموضوع بعد محاولات عديدة ومقالات مبعثرة في اكثر من مكان.
"غورغ هينيك" صانع كمنجاتٍ شهير، قرّر، حين قاربت حياته على نهايتها، أن يقاوم النسيان، وأن يتحدّى الحياة برمّتها، باسم الفنّ، وذلك بصنع كمنجةٍ غير تقليدية، لا تشبه أيَّ أداةٍ موسيقية صُنعت من قبل، ليملأ الكون بنغماتٍ لا تتكرّر. أما "ڤِكتور" الطفل الذي يروي لنا هذه القصة، فقد التقى الجدّ "هينيك" لأول مرة في عيد ميلاده الخامس، حين حصل على كمانه الأول، ثم التقاه مرّاتٍ كثيرة في ما بعد، وقد نشأت صداقة عظيمة بينهما.
في هذه الرواية يكتب " ڤِكتور باسكوڤ "، بأسلوبٍ موسيقيّ، حكايةً دافئةً عن الفنّ، وعن مرور الزمن، وعن ظلال الأحبّة، وعن المجتمع البلغاري وتنوّعه.
هل هذا هو الحب الحب بين الخلق يا صغيرتي مهما قلت لن أجد ما يوصفه قديما قال شيخ العاشقين جلال الدين الرومي وحتى لو مـدحت العشق بمائة ألف لغة لظل جماله أكثر من هذه التمتمات جميعا دائما أرى أنه كما الأحلام يباغتنا فجأة متى يحلو له بغير ميعاد يخطفنا قليلا من شدة قسوة أيامنا يأخذنا ويحلق بنا عاليا يخطف أنفاسنا بغير هوادة يفتح لنا أبواب الجنة لتحتضننا وتحنو الحياة علينا قليلا فتكشف لنا عن لين لم نعهده منها يهدينا الحب وهجا أخاذا ينير سراديب العتمة في وجداننا ويلهب مشاعرنا فتتمايل على أنغام الهيام ترق قلوبنا فننظم أعذب أبيات الهوى نغدو ونشدو مع الطير ونسمو بأرواحنا في سماه بلا قيد نتمنى فقط ألا نستيقظ أبدا لكن عبثا بالطبع بلا جدوى فكما جا سيرحل فجأة سنفيق حتما في يوم على صوت الوحدة ينادينا لا يبقى من أجمل حلم سوى بعض الذكرى تعزينا
تستيقظ السيدة بانتري، زوجة الكولونيل بانتري، على صوت خادمتها تقول أنه تم اكتشاف جثة في غرفة المكتبة في البيت، في البداية لا تصدق الأمر، لكن بالفعل، يتم العثور على فتاة مخنوقة مرتدية ثوب سهرة وتضع على وجهها الكثير من مساحيق التجميل.
بعد فترة يتم التعرف على هوية القتيلة، روبي كين، التي تعمل كراقصة في فندق الماجستيك، من قبل ابنة عمها جوزفين تيرنر، وتؤكد جوزفين أن روبي قد اختفت منذ ليلة البارحة، لكن تبقى العديد من التساؤلات تراود الجميع، من قتل روبي؟ ولماذا وضع جثتها في مكتبة الكولونيل بانتري؟
تستدعي السيدة بانتري الآنسة ماربل وهذا للمساعدة في التحقيق والتعرف على هوية القاتل.
تتجه أولى أصابع الاتهام إلى بازيل بليك، شاب طائش يقيم بمقربة من قصر الكولونيل بانتري، لكن هذا الأخير يقدم دليلا على غيابه يثبت عدم قيامه بالجريمة.
تخمن الشرطة فيما بعد أن من قام بقتل روبي كين هو عشيق لها، لكن لا أحد من معارفها يؤكد وجود علاقة غرامية بين روبي وشخص آخر، إلا أن روبي كانت على علاقة وثيقة بعائلة جفرسون، أحد نزلاء الفندق، خاصة بالرجل المسن كونوي جفرسون.
كونوي جفرسون فقد زوجته وابنه وابنته في حادث تحطم طائرة، وهو الآخر أصيب بإعاقة جعلته مقعدا، ويقيم معه حاليا زوجة ابنه المتوفى، أديليد جفرسون وابنها من زواجها الأول، وزوج ابنته المتوفاة مارك جاسكيل. يتضح أن السيد جفرسون قرر تبني روبي، وبالتالي جزء من ثروة كونوي جفرسون سيعود إلى روبي، وكذلك أن كل من أديليد جفرسون ومارك جاسكيل يمران بضائقة مالية وقد عارض كلاهما فكرة تبني روبي، إذن فكلاهما يمتلكان الدافع إلى قتل روبي والتخلص منها.
في أثناء هذا يتم اكتشاف جثة ثانية، في سيارة محروقة تم سرقتها من فندق الماجيستيك، وتعود السيارة لشاب قام بمراقصة روبي ليلة وفاتها، يتضح أن الجثة المتفحمة تعود إلى تلميذة، باميليا ريفز، التي اختفت بعد حضورها لإحدى اجتماعات جمعية تنتمي إليها، تفيد شهادة إحدى صديقات باميليا أن أحد العاملين بالسينما قد وعدها بجعلها ممثلة، في الوقت الذي يخمن فيه المحققون وجود صلة بين جريمتي القتل وأن باميليا كانت شاهدة على شيء يدين قاتل روبي كين وهذا هو سبب التخلص منها بهذه الطريقة.
بعد تحقيقاتها وملاحظاتها الدقيقة تصل الآنسة ماربل إلى القاتل الحقيقي وهو مارك جاسكيل، صهر السيد جفرسون، وقد قام بجريمته بالتعاون مع جوزفين تيرنر التي تربطه معها علاقة غرامية، وكان الدافع لجريمته هو منع روبي من الحصول على أي جزء من ثروة والد زوجته الراحلة، في البداية ادعى مارك جاسكيل أنه أحد رجال السينما، وقام بإيقاع باميليا ريفز التي يشبه قوامها قوام روبي كين في فخ، وقام بأخذها إلى جوزفين لتضع لها مساحيق التجميل لتبدو مثل روبي، لكنهما يقومان بقتلها على غفلة منها، ورميها في منزل بازيل بليك، لأن هذا الأخير يسهل اتهامه بارتكاب مثل هذه الجريمة، ثم يوهمان الجميع أن جثة باميليا تعود إلى روبي كين، في الوقت الذي تم فيه في تلك الليلة تخدير روبي، ثم نقلها في سيارة أحد النزلاء وحرقها، ووضع حذاء باميليا واحد أزرار ملابسها في السيارة المنتفخة حتى تبدو الجثة جثة باميليا وليست جثة روبي، وبهذا يستطيعان إبعاد الشبهات عنهما على أساس أن روبي قتلت قبل منتصف الليل حسب التقرير الطبي، لأنهما قضيا كل تلك الفترة في سهرة الفندق والكل يشهد على ذلك، لكنها في الواقع قتلت بعد ذلك الوقت بساعات.
لكن ما لم يقيما له حساب هو أن بازيل بليك عند اكتشافه للجثة في بيته، قام بنقلها إلى قصر الكولونيل سرا ورميها في مكتبه، لأنه لو وجدت الجثة في بيته لتم الجزم على الفور بأنه هو القاتل.