" أنا أختنق وطوكيو لا تنام
قصة الكتاب هي :
أراقب ساكني المدينة المبرمجين كالروبوتات من نافذة غرفتي الضيقة بأحلام ارتياد تلك الجامعات المرموقة، تلك الأحلام التي تطاردنا كالأشباح.
سكان طوكيو يرتدون نفسه الأوجه، نفس الضحكة المصطنعة.
درجة وميلان الانحناءة لتحية أحدهم للآخر هي نفسها لا تزيد أو تنقص درجة"
في البيت الزجاجي الصغير الذي بنيته لزهراتي وورداتي العزيزات أحاديث سرية تدور وقصص تروى. كل واحدة منهن تحكي للإخرى أسطورتها وعن القصص التي شهدتها و سمعتها.
أتوارى عنهن حتى لا يلحظن وجودي و أسجل كل ما يدور بينهن في كشكول الورق خاصتي. يحين علي الفجر دوما وأنا غير مدركة كم مضى علىي من الوقت وأنا متسمرة هنا في هذا الركن. الأحاديث والقصص التي روتها الزهرات والوردات لم تكن بالبت سعيدة إنها كالأشواك بألمها .
يحوي الكشكول مزيج من أساطير و قصص ونصوص جمعتها البساتنية لتشارك بها القارئ لتحدثه عن الوجه المظلم للسعادة الغير مطلقة، عن خيبات الأمل والخيانات التي لا يبرأ جرحها. عن تلك العلاقات البشرية التي لا تسمو للسماء.
باختصار عن تعريف الألم بأوجهه العديدة والتي تم تصويرها بالأشواك النازحة على غصنهن لتترك وخزة وأثر على أصبع لامسها وألم خفي.
من كل بستان زهرة ومن كل بستان شوكة
واحد وعشرون شوكة وثقتها البستانية في كشكولها, أثبتت فيها أن الألم لغة عالمية لا تقتصر على الفقراء فقط بل تتجاوز كل الطبقات الاجتماعية التي وضعها البشر بجهلهم.
متأثّرَيْن في حُلم المدينة الفاضلة، وأفكار الفيلسوف الفرنسيّ كابيه في كتابه "الرحلة إلى إيكاريا"، ينطلق الصديقان بلوتز وفاغنر في رحلةٍ إلى العالم الجديد، للمشاركة في بناء المجتمع المثاليّ هناك، إلّا أنّهما يفترقان عند العودة بالتزامن مع التغيّرات الهائلة التي تشهدها أوروبا في بدايات القرن العشرين، وفيما ينغمس بلوتز في تحقيق الأحلام النازيّة الراغبة في بناء المجتمع المثاليّ؛ ليصبح أحد أعلام نظريّات تحسين النسْل والتطهير العِرْقيّ، ينعزل فاغنر عن الحياة؛ إذْ يعمل سرّاً في مكتبةٍ تُخفي الكتب الممنوعة.
على الرغم من القطيعة بينهما، فإنّ مصائرهما تعاود الالتقاء بعد سقوط الرايخ الثالث؛ بسبب مهمّةٍ يُرسل إلها هانزن الضابط الأمريكي؛ لاكتشاف خفايا حياة "بلوتز"، وذلك باستجواب ذلك الصديق الذي رافقه في فتراتٍ طويلةٍ من حياته.
عبْر الأسرار التي تكشفها الحوارات المطوّلة بين مُحبّي الكتب، ومذكّرات ضابطٍ منتصرٍ في بلده الأمّ المنهزم، يرصد أوفا تيم -في روايته إيكاريا- المدى الذي قد ينحدر إليه البشر في سعيهم إلى بناء المجتمع المثالي.
عليك فصول السنة بقسوتها ولطفها دفئها وبردها ستشعر وكأنك مسافر في سكة قطار طويلة لا نهاية لها لذلك أضع بين يديك عزيزي القارئ كتاب صوف من حرير ربما ستلامسك بعض الكلمات وتحتويك بعض الجمل قد تشعر أنها تعبر عنك وعن الكلام الذي لم تستطع إيصاله وعن حروفك الباقية في جوفك وعن أحاسيسك التي لم تفهم