أنا القهوة كما سماني أجدادك تظن أنك تعرفني لأنك تشربني كل شمس لا أكبر من جهلك إلا ثقتك لقرون وأنا أنصت لهمومك واعتراضاتك وسذاجتك عليك أن تكف الثرثرة وتخشع لتاريخي تاريخي القصير المتشابك هو تاريخك أنت نحن جديلتان في ضفيرة أنت الخر مجرد قهوة توأمان ولدنا معا في إفريقيا انقسمنا إلى سلالات ساحت في القارات تحضرنا في بلاد العرب تعولمنا في بلاد الغرب هذا كتابي المرقوم لا يغادر صغيرة ولا كبيرة هو كتابك أنت نبذه عن الكتاب يا بن اخرج وقد وقع أجرك على السما هاجر إلى الأحقاف وصالح وهود فإن ضاق عليك سواد الحبشة وسعتك حنطة العرب عبر مئات السنين ارتبطت القهوة بالصفا والتجلي وتسللت إلى زوايا وتكايا القرا والعباد والنساك ثم أخذت سمرتها تتوحد مع محابر الكتب كأن دمها انسكب على الورق فتشكل حروفا وكلمات وجملا وهكذا التقت القهوة بالكتاب فتلفا وتنسا واشتبكا اشتباك عاشقين ثم ما لبثا أن أصبحا متلازمين لا يكاد يذكر أحدهما إلا والخر معه وبعد مئات السنين يقرر عبد الكريم الشطي أن يتتبع خطوات حبات البن خطوة خطوة ويكتب سيرتها يوما يوما ليدون لنا سفر القهوة
"لا يزال عالقًا في الأحد، بينما انتقل العالم كله إلى يوم الاثنين. يخشى أكثر أن تختلط عليه الآحاد فلا يعود قادرًا على تمييز الأحد الذي يعقبه الاثنين، فتدوم الآحاد الملعونة أسبوعًا آخر.كلما اقتربت الساعة من الثانية عشرة ليلًا، فكر في القفز من نافذة الأحد، وليحدث ما يحدث، غير أنه في الحقيقة يخاف أن يرتطم بالجمعة