ما من ضرورة إن تكون دارساً للفلسفة أو للميتافيزيقا ولا أن تكون مهتماً بهما كي تقرأ هذا الكتاب. فالفيلسوف الإسباني الشهير، يتوغّل بكل بساطة وعمق في سلسلة من الأفكار وثيقة الصلة مع حياتنا اليومية، ومنها ينطلق لشرح الميتافيزيقا، وحاجتنا أو عدم حاجتنا إليها. "إذ إن الميتافيزيقا ذاتها ليست سوى ما يعمله الإنسان. ما نعمله أنت وأنا في حياتنا
وإن هذه الحياة في النتيجة شيء سابق وهي تأتي قبل كل ما ستكشفه لنا الميتافيزيقا.
في محاضراته هذه، التي كان يلقيها على طلابه في فصل دراسي منتظم، سيجد كل قارئ مدخلاً لفهم العالم وفهم ذاته، وسيجد كل مهتم بالفلسفة اشتباكاً ثرياُ مع اتجاهين رئيسين في تاريخ الفلسفة هما الواقعية والمثالية.
تبرز في عنوان هذا الكتاب خاصية إنتاج المؤلف، كله ف "دراسات" تعني بحثاً وتأملاً ونظرية، بينما تعني كلمة "حب" حدثاً دائماً في الحياة البشرية، وشعوراً تراه الفلسفة العقلية خليطاً مشوشاً وغامضاً لا يمكن أجراء بحث فكري حوله.
لكن الكاتب هنا يفي بالواجب الآمر الذي صاغه: "يجب على النظرية أن تفتح عينها الصافية على الحياة الذاتية من حين إلى آخر، فالمشاهد يخمن وينظر، لكن ما يردي أن يراه هو الحياة كما تتدفق أمامه".
يعزل الكاتب في دراسته هذه ماهية الحب وينقيها، نازعاً عنه الإضافات كلها التي تعتم على حقيقته الواقعية وتعقد سيرورته، إنه الحب المفسر استناداً إلى بحث سيكولوجي وظاهراتي في آن وحتى إلى بحث اجتماعي، لما عد الاختيار في الحب أحد العوامل الأكثر فعالية في التاريخ.
أعني: إذا كان الأمر كذلك، فكم فقدنا من كرامتنا وتضامننا الانساني واحساسنا بانسانيتنا حتى صرنا نتعود الاذلال المحيط بنا، لنا ولغيرها؟! وحتى صرنا نقبل هذا العنف والتعامل غير الانساني الذي نعامل نحن به او يعامل به غيرها على مرأى منا في الحياة او حين نقرأ عنه او نراه على شاشات التلفزيون. (وسنتجاهل اننا نحن نعامل غيرنا احيانا بهذه الطريقة: اولادنا او مرؤوسينا او الذين يقعون بين ايدينا من اعدائنا مثلا، او السجناء الذين بين ايدينا، مفترضا ان بعض من يقومون بهذه المهمات يمكن ان يقرؤوا ما اكتب).
وينعكس تعودنا على هذا الاذلال في اننا صرنا نتعد ان تعذيب السجين امر مفروغ منه. لم نعد نتساءل عن اثر ذلك التعذيب في السجين الضحية، حتى بعد خروجه من السجن، كما اننا لم نعد نتساءل عن اثر التعذيب في منفذه. وهل يستطيع بسهولة ان يعود الى حياته اليومية العادية بعد خروجه من غرفة التعذيب، كما لو انه خرج من المرحاض لكي يستأنف حياته.
وهذه هي اول مرة اجمع بها افكاري حول هذا الموضوع بعد محاولات عديدة ومقالات مبعثرة في اكثر من مكان.
أم طموحة وشغوفة بالطب تعاني وتنهار من التحولات التي فرضها تحكم السلطة الشمولية في كل مفاصل حياتها الاجتماعية والسياسية والشخصية، حارماً إياها من شغفها وهويتها وحتى رغبتها في الأمومة. ابنة حالمة متعلقة بالحياة تعيش برعاية جدتها، بسبب ابتعاد أمها عنها في كثير من الأحيان وتعيش صراعاً في مجتمع يحكمه الخوف من أي اختلاف فتغدو فيه كل رغبة في التفرد جريمة يجب القضاء عليها. عبر العلاقة المضطربة والمتقلبة بين الأم وابنتها وحكاية ثلاثة أجيال من النساء اللاتفيات في أثناء السيطرة السوفييتية على بلادهن تروي نورا إكستينا حكاية شفافة عن الأمومة والحب والرغبة في الحياة والأمل
في أواخر شهر أكتوبر، تقوم كاتبة متخصصة بحياة القديسين بإلقاء محاضرة في إحدى قرى السويد الشمالية النائية. وبعد أن تنتهي المحاضرة يتقدم منها رجل مسن ليخبرها أنها ستبات عنده.
تطول إقامتها لديه بسبب عاصفة ثلجية تقطع الطريق، وخلالها تتعرف أكثر على حياة مضيفها هادار الذي يعاني من مرض السرطان والمنافسة الغريبة التي تربطه بأخيه وجاره أولف الذي يعاني من مرض القلب.
عن شقيقين يتشاركان الكثير وتربطها علاقات متشابكة من الغيرة والتنافس والشعور بالذنب وضيفة غريبة تصبح محركاً لهذه العلاقة، يروي "تورجني ليندجرين" بسخرية سوداوية في روايته "حلاوة" الحائزة على جائزة "أوغست" قصة مختلفة عن الأخوة.
"صوفي بيران" المرأة الفرنسية، المولعة بالسرعة، والكارهة للثبات، حزنها مباغت لكنّه أصيل، ورغباتها مفاجئة ولكنّها نابعة من قلقٍ وجوديّ، وأسئلتها كثيرة لكنها تخفي جروحاً عميقة.
و"حنيفة كمال" الفتاة الكردية العنيدة، التي عاشت طفولة شقيّة في حلب، انتهت بعذابٍ أليم حين اضطرّ الأب للاختيار بين زوجتين، وكان القرار طلاق أمّها وابتعادهما إلى قرية بعيدة.
ثمة "حبلٌ سرّيّ" يربط الاثنتين، لن يتكشّف إلا مع "باولا" التي تقرّر السفر من باريس إلى حلب.
تأخذنا "مها حسن" في روايتها هذه إلى عالم الكُرد في سورية، بكلّ ما فيه من طقوسٍ وعادات وتقاليد، مسلّطة الضوء على معاناتهم في بلدٍ يعيشون فيه، لكنه يقسو عليهم. وتنتقل بين ثقافتين: الغرب والشرق، وهي إذ تفعل ذلك فإنها تطرح سؤال الهوية، ومكوّنها الحقيقي، وسؤال الانتماء ومعناه.
في زمن لاقيمة فيه للكلام قرر "يونس" أن يصمت.
فما فائدة مايقول وهو ضعيف، غريب ، وخارج من قيود ستة وعشرين عاماً قضاها في عالم الخوف ، والوحدة ، وشبه الموت؟!!
أينما ذهب وكيفما تحرك تلاحقه اللعنات والقهر ، حتى محاولات بحثه عن جزء من ماضيه الغالي مع زوجته وابنه كانت بلا فائدة..!
في علاقته مع "أبو الريش" يحسّ ببعض الطمأنينة من كل الغربة التي عشعشت في قلبه ، لكن ذلك لم يكن كافياً ليعرف الاستقرار وينهي عذاباته ووحدته!!
وتأتي ظروف البلد الجديدة، والتغييرات في الحكومة ، لتزيد من هروبه وتخبطه رغم تعلقه بكل الطيبين الذين أحاطوا به في محنته.
"يونس" الذي اشتاق إلى كل شيء.. لم ينقذه أي شيئ!!
في طفولته، شاهد "تموز" فيلماً عن حياة فتىً صغير، ومن خلاله فوجئ كم تستطيع السينما نقل حيوات البشر وتفاصيلهم: "هناك بعيداً من يعيش مثلي تماماً!"، ومنذ ذلك الوقت صار مغرماً بالأفلام، وتحوّل أبطالها أصدقاءً يعيش معهم. في شبابه سافر إلى دُبَيّ، ليجمع المال ويحقّق حلمه بدراسة السينما، لكنه انغمس في عوالم الجنس والمال وابتعد عن حلمه، إلى أن اندلعت الثورة ثم الحرب في سوريا، فاستيقظ من كابوسه وأدرك أن مئات الأفلام بانتظاره في وطنه ليوقظها من سباتها.
"بين حبال الماء" رواية في عشق السينما، تدمج فيها "روزا ياسين حسن"، بتقنيّة فريدة، الواقع بالأفلام، فنكاد لا نميّز بين الواقع والتخييل، نقابل شخصياتٍ أحببناها، ونقرأ عباراتٍ سمعناها، ونعيد رسم مشاهد أُعجبنا بها...
يزور جيريمي جزيرة موريشيوس، للتحقق من تاريخ عائلته، والبحث عن آخر آثار طائر الدودو المنقرض. تتقاطع رحلته تلك، برحلة معاكسة قام بها دومينيك المتشرد الذي ولد ليثير الضحك، كما يقول عن نفسه. وما بين الرحلتين تتناسل الحكايات وتتعدد، ومع تقدم السرد ينبني عالم ألما التي حولتها الأزمنة الحديثة إلى "مايا لاند": أرض الأوهام
"أراد صادق العظم في هذا الكتاب أن يحلل أسباب الهزيمة وأن يقترح نظرياً ما يرد عليها، قبل أن يدرك، أنها مثل كثير غيرها، هزيمة متوالدة، لا تصدر عن "مؤامرات خارجية" بل عن عجز عربي مقيم، تتوازعه الشعوب والسلطات معاً. وهذه الهزيمة المتوالدة التي ترد على كل هزيمة بهزيمة جديدة، هي التي تجعل من الكتاب، يحتفظ براهنيته، فالهزيمة التي فسر أسبابها لا تزال مستمرة، والأسباب التي نقدها لا تزال حاضرة، والعقلية التي تبرر ما لا يمكن تبريره متنامية متوالدة نشطة. بيد أن أهمية الكتاب الحقيقية لا تتمثل في إضاءة مأساة تاريخية، محددة الزمن، بل في المنهج النقدي الطليق، الذي يفسر الخيبات الإنسانية بأسباب إنسانية، من دون الإحالة على مرجع من ضباب." فيصل درّاج
يُكلَّف "جون" بمهمّة غريبة: تقصّي حقيقة قصة حبّ نادرة، في بلد المحيط. لكنّه ما يلبث أن يلاحظ أن البلاد التي أتى إليها تخلو من الأطفال. وشيئاً فشيئاً تتكشّف له حقيقة أن الناس مصابون بمرضٍ غريب يسيرون فيه إلى نهايتهم. تثور النساء وتواجههن السلطة بإنكار المشكلة، فتشتعل حربٌ شعواء، يسجّل "جون" أدقَّ تفاصيلها في تقريره، بينما يستمرّ في البحث عن قصة الحب المزعومة، لكن ما الذي سيحدث حين يُكتشف الرجل الوحيد الذي لم يُصَب بالداء؟ في "النسوة اللاتي..." شخصيةٌ تسلّم الحكي لاهثةً للأخرى، فينبني معمارُ الرواية التي تطرح، في ثنايا غرائبيّتها ومتخيّلها ولا واقعية أحداثها، حكاية أسطورية لكنّها قابلة للتحقق في عالمنا الواقعي.
من لقاء يجمع "ميهاي" الذي يقضي شهر العسل في إيطاليا بصديق قديم، تبدأ أحداث هذه الرواية، وسرعان ما يجد نفسه وقد ترك زوجته في إحدى محطات القطار، وبدأ رحلته الخاصة باحثاً عن ذاته وعن ذكريات فترة الشباب. مسافراً بين مدينة وأخرى، يعيش "ميهاي" قلق أسئلته الوجودية، ويلتقي بأصدقاء تلك الفترة، فيعرف سبب انتحار "تاماش"، وعلاقة إيفا بهذه الحادثة، ولكن، ما الذي يبتغيه فعلاً من استرجاع حكايات دواها الزمن؟
في هذه الرواية التي تعتبر من أبرز الروايات الهنغارية في العصر الحديث، والتي حققت نجاحاً كبيراً، وتُرجمت إلى عدة لغات، واقتُبس عنها للمسرح والسينما، يشعر القارئ وكأن المؤلف قادرٌ على النفاذ إلى أعماقه، لا إلى أعماق شخصياته فحسب.
وُلد "أدهم" مرّاتٍ متعدّدة، يصعب حصرها. وفي كلّ ولادةٍ له يحمل شخصيةً مختلفة وحياةً أخرى، لدرجة يمكن وصفه معها بأنه صيَغٌ متعدّدة لكائنٍ بشريٍّ واحد، أو باستعارة ما يقوله هو عن نفسه: "أنا كلّ الصياغات. النهايات المفتوحة والبدايات المغلقة. أنا منتهى الصيغ، أنا الجميع، النساء والرجال، جزءٌ مذكّر في شخصية مؤنّثة، وجزءٌ مؤنّث في شخصية مذكّرة. أنا هو مشتهي الخلود. أنا الخلود".
في هذه الرواية، تبلغ "مها حسن" أوج التجريب في الكتابة، ضاربةً عرض الحائط بالقواعد، مسلِّمة نفسها للذّة الحكي، لفلسفة بطلها وتفلسُفه، محاولةً أن تكتب سيرته في ولاداته اللانهائية.
في عام 1949 بدأت الكاتبة هيلين هانف مراسلاتها مع متجر كتب مستعملة في لندن، طالبة منهم مساعدتها في تأمين بعض الكتب الكلاسيكية التي لا تجدها في نيويورك. على مدى 20 عام تتوالى الرسائل المتبادلة بينها وبين العاملين في المتجر، وخاصة فرانك دويل، الذي يقوم بتأمين الكتب وإرسالها لها، تلك المراسلات التي تبدأ بطلب نسخة من مقالات هازلت الثلاث" وتتعمق تدريجياً، فتبني علاقة إنسانية شفافة بين محبي الكتب على طرفي المحيط، تخوض في تفاصيل حياتهم الشخصية من جهة، وتؤرخ لتاريخ البلدين من جهة ثانية، وتشمل الحديث عن الأزمة الغذائية في بريطانيا بعد التقنين، والانتخابات المفصلية في كلا البلدين، والأندية الرياضية، وحياتهما الاجتماعية، وأخبار فرانك العائلية، وتطور مسيرة هيلين المهنية، وحتى طريقة صنع البودنغ
يشتبه "تيرانو بنديراس" بتآمر الكولونيل "دوميثيانو ديلا غندرا" ضده، وحين يكتشف خطأً بسيطاً ارتكبه الأخير يُزوَّد الطاغية بالذريعة التي يحتاجها ليعتقله، فيصدر أمراً سرياً بتوقيفه، لكن فتاة هوى تستطيع قراءة الأفكار تعرف بهذا، وتحذّر الكولونيل. وفي خضمّ الاحتفالات السنوية في البلاد يفرّ "ديلا غندرا" وينضمّ إلى المتمرّدين على حكم الطاغية.
في هذه الرواية التي تُعتبر من أوائل الروايات المكتوبة باللغة الإسبانية عن الديكتاتور، قبل أن يخوض هذا الميدان أدباء آخرون من أميركا اللاتينية، يقدّم "رامون ديل بايه إنكلان" تصويراً حيّاً لشخصية الطاغية، في بناءٍ دائري، يحفل بالفصول القصيرة والمشاهد المغلقة التي تشكّل في مجموعها نصّاً ثرياً بإيقاعه الداخلي، وصوره البديعة، وتعدُّد مستوياته اللغوية.