نحن جيل الحرب، وآباؤنا جيل الهزيمة، وبينهما كبرت الأرواح، وتشابَه عليها مفهوما الحرب والحبّ. أشياء أكبر من أن تُحكى، لكنّني أؤمن بأن الحكاية وحدها قادرة على خلق وطنٍ صغير نحمله في جيبنا، ونحدّث عنه أطفالَنا الذين ولدوا خارج الوطن، وحملوا وَسْمَه في وجوههم وألسنتهم وهوياتهم من دون أن يروا حجراً فيه، فالحكاية فقط كفيلةٌ بخلق الوطن الخيال في أذهانهم حيّاً. هذه المجموعة تتناول قصصاً من حياة سيداتٍ عشن بين نهرين؛ بين سوريا، وواحدةٍ من دول اللجوء، وتعنى بالتفاصيل الصغيرة في هاتين الحياتين، وبما خلّفته الحرب من مؤثّرات في حياة هؤلاء النساء خيبةً وفقداً وهرباً وحبّاً. هي محاولة للتغلّب على مشهد الحرب الكبير، وصقيع الحدود الزاحف نهراً من جليد بين الكتفين، بتفاصيل صغيرة، يعلو فيها الصوت متسائلاً: "نعم، عشتُ بين نهرين، ولكنْ أيٌّ منهما عاش فيّ؟".
أكثر ما يدهش في هذه القصّة هو أنّها حقيقيّة! ليس بسبب غرابة أحداثها فقط، فعصر النهضة غنيٌّ بمغامراتٍ عجائبيّة، لكنّ سبب غرابتها هو النسيان شبه التام لها. يُخدع الطفلان اليتيمان: جوست وكولمب؛ للمشاركة في مهمّةٍ استعماريّةٍ لاستشكاف العالم الجديد على أنّها الأمل الوحيد لهما في لقاء والدهما الفارس المختفي. يقود هذه الحملة المنسيّة فيلوغانيون المحارب العائد من الحروب الصليبيّة، جامعاً معه فريقاً متنوّعاً من جنودٍ، وعمّالٍ، ومهندسين، إضافةً إلى عنصرٍ غير مسبوقٍ؛ أطفال في عُمر اليتيمَيْن، العُمر الذي يُتيح لهم تعلّم لغاتٍ جديدةٍ بسرعةٍ كافيةٍ؛ ليعملوا مترجمين مع السكّان الأصليّين. عن إحدى أكثر الحملات الفرنسيّة غموضاً وإثارةً في عصر النهضة، وعبْر قصّة اليتيمَيْن الباحثَيْن عن الأمل والصراعات الإنسانيّة التي يخوضانها، يأخذنا روفان في كتابه الحائز جائزة غونكور في رحلةٍ تاريخيّةٍ آسرةٍ من شواطئ فرنسا بداية عهْد الاضطّرابات الدينيّة إلى البرازيل بأخشابها الحمراء؛ ليصف لنا صراع الإنسان مع الطبيعة، والّلقاء الأوّل بين الحضارات المختلفة، بما يحمله من فضولٍ، وخوفٍ، وإعجابٍ، وشغف.
في أواخر القرن السابع عشر، يسافر بونسيه طبيب الأعشاب الفرنسيّ؛ ليعيش في القاهرة، أحد مراكز تحالفٍ غير معهودٍ بين السلطنة العثمانيّة وبين إحدى الممالك الأوروبيّة: فرنسا. وعلى الرغم من عمله في الخفاء؛ لعدم امتلاكه شهادةً قانونيّة، فإنّ شهرته تصل إلى القنصل الفرنسيّ الذي يجد فيه الشخص الأمثل لقيادة سفارةٍ سريّةٍ من الملك الفرنسيّ إلى النجاشيّ ملك الحبشة، مهمّتها المُعلنة علاجُ النجاشيّ، في حين أنّها تسعى إلى استعادة السيطرة الفرنسيّة-الكاثوليكيّة على الحبشة، في زمن الصراعات الدينيّة والتوسّعيّة التي تخوضها الممالك الأوروبيّة فيما بينها. وسرعان ما يكتشف بونسيه أنّ الظروف الاستثنائيّة لرحلته في تحقيق أهداف ملك فرنسا والبابا، هي –وحْدها- الحلّ للعقبات الاستثنائيّة التي تفصله عمّن يُحبّ. في عمله الحائز جائزة غونكور للرواية الأولى، وجائزة البحر المتوسّط، لا يكتفي روفان بعرض وقائعَ تاريخيّةٍ، بلْ ينقلنا معه في رحلةٍ زاخرةٍ بالحياة بين أحياء القاهرة، وجبال الحبشة، وقصور فرنسا؛ ليروي مغامرةً مثيرةً عن الحُبّ، والصداقة، والتضحية في عصرٍ ممتلئٍ بالصراعات، والمؤامرات، والخيانات.
بعد وفاة والده، يقرّر جيرونيمو فرانك سليلُ العائلة المصرفيّة النّمساويّة الثّريّة الخروجَ عن تقاليد عائلته، والانتقالَ إلى العيش في جزيرةٍ صغيرةٍ من جُزر الأدرياتيكيّ، وأنْ يُعيدَ افتتاح المَتْجَر الكبير هناك، وعلى الرغم من الأسطورة المأساويّة المرتبطة بزواج صاحب المَتْجَر السّابق، التي لَحِقتْ بالمالك الجديد، فإنّه ينجح في الإعداد للزَّواج من أجمل فتاةٍ في الجزيرةِ، آليا إيمار. في فترة الإعداد لهذا العُرس الأسطوريّ، يتنبّه رينو كوبيتا الشّابُّ الثّوريُّ، وابنُ البطل الشَّعبيّ للجزيرة إلى وجود ترتيباتٍ لِغزوٍ نمساويٍّ لهذه الجزيرة، فيُنظّم فرقة مقاومةٍ تقتل الجنود الغُزاة. بين الإعداد لعُرس القَرن كما وَصفه سكّان الجزيرة، وتقلُّب مشاعر آليا إيمار المُحبّة للموسيقا، وترقُّب بعض سكّان الجزيرة للغزو الانتقاميّ للجُنود القَتْلى، يَروي سكارميتا بأسلوبه السّاحر والسّاخر عن تهيُّؤ قارّةٍ كاملةٍ للحرب العالميّة، وعن رحلة لجوءٍ غريبةٍ إلى الجنّة الآمنة، تشيلي.
تتلقى روساريو رصاصة بينما هي تتلقى قبلة، هكذا يستهل خورخي فرانكو روايته، وفي تلك اللحظات التي تقضيها روساريو معلقة بين الحب والموت يحكي لنا الراوي قصة عشق غريب وغامض عاشه من طرف واحد معها مسترجعاً بنقلات لافتة ماضي "روساريو" أو بالأحرى ما استطاع معرفته من ماضيها، وهي التي نشأت في مدينة ميديين حيث السلاح والجريمة والفقر واتخذت من المقص أداةً لتنفيذ كل جرائمها حتى غدا لصيقاً باسمها. بومضات سريعة ومكثفة يرسم الكاتب ملامح شخصية عصية على التوقع، غامضة تقتل ضحاياها بدم بارد بينما تطبع على شفاههم قبلة الموت، وهو إذ يفعل ذلك، فإنه لا يكشف كل شيء، بل يستفز مخيلة القارئ داعياً إياه للمشاركة في إكمال اللوحة
"شانكا"، "تيكسكاكال"، و"شون بوم" ثلاث مدنٍ في شبه جزيرة اليوكاتان المكسيكية، تمتّعت بأهمية دينية كبرى خلال حرب الطبقات، التي قام بها المايا في وجه المستعمرين الإسبان. وترجع الأهمية الدينية لهذه المدن لكونها مراكز لظاهرة الصّلبان المتكلّمة. في هذا الكتاب البديع، يحكي الكاتب الفرنسي (الحائز على جائزة نوبل في الآداب في عام 2008)، بشعريّة فائقة، عن مشاهداته في هذه البلدات، بأسلوب آسرٍ، فالأشجار والمياه والريح والغابات والسماء والأرض، كلّها تصبح في كتابة "لوكليزيو" مؤنسنةً، إذ إن لديه قدرةً فذّة على تحويل الطبيعة وعناصرها إلى أشياء حسّيّة نابضةٍ بالحياة.
إثْر انقلاب بينوشيه، الذي أطاح بالرئيس سلفادور أليندي، هاجرت آلاف العائلات التشيليّة هرباً من النظام الجديد، ومن بينها عائلة لوتشو التي اتّجهت إلى ألمانيا. بالنسبة إلى والديه، توقّف الزمن لحظة مغادرة تشيلي في انتظار لحظة العودة، وانقسم العالم إلى قسمَيْن: الوطن الضائع، وما تبقّى من دول، وكما هو حال جيلٍ كاملٍ يرفض تقبُّل ما حصل، غَرِقا في (غيتوهات) حزنٍ؛ فقد كانت أوروبّا تُقدِّم لهم رئاتٍ من الحُرّيّة، لكنّها كانت تصيبهم أيضاً بوَجَع البُعاد. أمّا بالنسبة إلى لوتشو، فكانت ألمانيا بلداً مختلفاً ممتلئاً بما يستحقّ أنْ يُعاش: كانت أمامه تحدّياتٌ يوميّةٌ في الشارع والمدرسة ليعيشها، وثقافاتٌ جديدةٌ ليكتشفها، وصداقاتٌ، وعداواتٌ، ومشاكساتٌ، وخفقاتُ قلبٍ أولى عليه خوضها؛ هذا كلّه من دون أنْ ينسى واجبه الموروث تُجاه وطنه الأمّ. عن هواجس الّلجوء، والانكسارات، والأحلام، والخيبات، يتْرك سكارميتا لبطله المراهق رواية حكايته، ليعرض لنا نموذجاً فاتناً عن الصداقة، والرفقة، والنضال لأجل العدالة.
بواسطة يسرى مارديني/ ترجمة: إبراهيم القعدوني
منذ طفولتها، كان حُلم يسرى مارديني أنْ تصبح سبّاحةً محترفةً تمثّل سوريا في البطولات الرياضيّة الأولمبيّة، إلّا أنّ اشتداد وتيرة المعارك في دمشق، في عام 2015 قلّص حُلمها ليتحوّل إلى البقاء على قيد الحياة فقط. وكحال عشرات الآلاف من السوريّين الحالمين بالعيش بسلام، انطلقت يسرى مع أختها سارة، وبعض أقاربهما، في رحلة الّلجوء المهولة إلى أوروبّا، حاملتين معهما أحلامهما بحياةٍ آمنةٍ، ومعاودة احتراف السباحة من جديد، لكنْ في منتصف الرحلة بين تركيا واليونان، توقّف محرّك القارب المطّاطيّ عن العمل، وبدأ القارب المُحمّل بالركّاب يغرق، وعلى الرغم من محاولاتهم العديدة للاستغاثة إلّا أنّ أحداً لمْ يستجب لهم؛ فقفزتْ يسرى ذات السبعة عشر عاماً، وأختها، وبعض الركّاب الآخرين عن القارب؛ لتخفيف الوزن عنه، والسباحة به إلى أنْ وصلوا إلى اليونان، لتكمل بعدها الأختان رحلتهما الخطيرة برّاً إلى ألمانيا. من السباحة كي تنقذ حياتها وحياة أصدقائها، إلى السباحة حُلماً بالميداليّة الأولمبيّة، تروي يسرى قصّتها الاستثنائيّة من لاجئةٍ هاربةٍ من بلدٍ مزّقته الحرب إلى أولمبيّةٍ في دورة الألعاب الأولمبيّة الصيفيّة لعام 2016 في البرازيل. ***** يسرى، لا يمكننا أنْ نكون أكثر فخراً بكِ على شجاعتكِ، وقدرتكِ على مقاومة الصعاب، وعلى المثال الرائع الذي قدّمتِه للأطفال في كلّ مكان. الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما
بعضهم يسمّيها (خدمة العلم)، وبعضهم يُطلق عليها تسمية (الخدمة الإلزاميّة)، ولكنّ أصدق تسميةٍ لها هي تلك التسمية التي يُطلقها عليها العامّة: (الإجباري)، الإجباري الذي مهما غلّفوه بالـ(سولوفان) الوطنيّ سيبقى من أثقل التجارب التي يمرّ بها الإنسان، سيعيش طويلاً، ويموت، ولنْ يختفي أبداً الإحساس الثقيل بأنّ على كتفه بندقيّة.
يعمل الأخَوان: حلمي، وضياء في ورشةٍ لتصليح السيّارات، في حين تعمل والدتهما راقصةً في ملهى ليلي. في كلّ يوم، عند خروجها اليوميّ إلى عملها، يتنكّر أحد الأخَوَيْن بثيابها ليقلّدها، ويمارس على الآخر التسلّط ذاته الذي تعاملهما به. في نصٍّ مسرحيٍّ ينطلق من مسرحيّة "الخادمات" للكاتب الفرنسيّ جان جينيه، ويدور في أحياء دمشق الفقيرة ما بعد الحرب، يطرح زين صالح التساؤلات التي يعانيها جيلٌ كاملٌ عن السُّلطة، والعائلة، والّلجوء، والجنْدر.
في طفولتها، عاشت مهرنوش وإخوتها حياةً مرفّهةً وهانئةً، واكتملت سعادة أُسْرتها برحيل الشاه الذي ناضل والداها ضدّه، إلّا أنّ التحوّلات السياسيّة الّلاحقة، وتجنيد الأطفال في الحرب الإيرانيّة-العراقيّة دفَعا والديها إلى الهرب من إيران؛ لحماية أطفالهما. في عام 1986 حدثت كارثة التسرّب الإشعاعيّ في محطّة الطاقة النوويّة في تشيرنوبل، وتسبّبت في تحويل مدينة باريبات المجاورة إلى مدينة أشباحٍ هجرها أهلُها، لكنّ هذا الحدث الذي أشعل قلقاً دوليّاً، وتضامناً شعبيّاً حَوْل العالم، لمْ يكن سوى خبرٍ عابرٍ على التلفاز في طفولتها، عاشت مهرنوش وإخوتها حياةً مرفّهةً وهانئةً، واكتملت سعادة أُسْرتها برحيل الشاه الذي ناضل والداها ضدّه، إلّا أنّ التحوّلات السياسيّة الّلاحقة، وتجنيد الأطفال في الحرب الإيرانيّة-العراقيّة دفَعا والديها إلى الهرب من إيران؛ لحماية أطفالهما. في عام 1986 حدثت كارثة التسرّب الإشعاعيّ في محطّة الطاقة النوويّة في تشيرنوبل، وتسبّبت في تحويل مدينة باريبات المجاورة إلى مدينة أشباحٍ هجرها أهلُها، لكنّ هذا الحدث الذي أشعل قلقاً دوليّاً، وتضامناً شعبيّاً حَوْل العالم، لمْ يكن سوى خبرٍ عابرٍ على التلفاز بالنسبة إلى مهرنوش الطفلة، التي كانت قد حصلت وأُسرتها في الحال على بيتهم الجديد بعد رحلة الّلجوء المريرة. بعد قرابة ثلاثين عاماً، تحكي مهرنوش قصّتها، مقاربةً بين أهمّ حدثَيْن في طفولتها: القلق العام من الكارثة النوويّة التي تسبّبت في خسارة الآلاف لوطنهم، والرحلة الملحميّة التي خاضتها أُسْرتها: الهروب من أصفهان، وفترات اليأس في تركيا، والضياع في ألمانيا الشرقيّة، إلى حين وصولهم إلى وطنهم الجديد في ألمانيا الغربيّة؛ حيث فُتحتْ لها نافذةٌ جديدةٌ على الحياة، كأنّه قد دخل منها ملايين الفراشات الملوّنة. بالنسبة إلى مهرنوش الطفلة، التي كانت قد حصلت وأُسرتها في الحال على بيتهم الجديد بعد رحلة الّلجوء المريرة. بعد قرابة ثلاثين عاماً، تحكي مهرنوش قصّتها، مقاربةً بين أهمّ حدثَيْن في طفولتها: القلق العام من الكارثة النوويّة التي تسبّبت في خسارة الآلاف لوطنهم، والرحلة الملحميّة التي خاضتها أُسْرتها: الهروب من أصفهان، وفترات اليأس في تركيا، والضياع في ألمانيا الشرقيّة، إلى حين وصولهم إلى وطنهم الجديد في ألمانيا الغربيّة؛ حيث فُتحتْ لها نافذةٌ جديدةٌ على الحياة، كأنّه قد دخل منها ملايين الفراشات الملوّنة
متأثّرَيْن في حُلم المدينة الفاضلة، وأفكار الفيلسوف الفرنسيّ كابيه في كتابه "الرحلة إلى إيكاريا"، ينطلق الصديقان بلوتز وفاغنر في رحلةٍ إلى العالم الجديد، للمشاركة في بناء المجتمع المثاليّ هناك، إلّا أنّهما يفترقان عند العودة بالتزامن مع التغيّرات الهائلة التي تشهدها أوروبا في بدايات القرن العشرين، وفيما ينغمس بلوتز في تحقيق الأحلام النازيّة الراغبة في بناء المجتمع المثاليّ؛ ليصبح أحد أعلام نظريّات تحسين النسْل والتطهير العِرْقيّ، ينعزل فاغنر عن الحياة؛ إذْ يعمل سرّاً في مكتبةٍ تُخفي الكتب الممنوعة. على الرغم من القطيعة بينهما، فإنّ مصائرهما تعاود الالتقاء بعد سقوط الرايخ الثالث؛ بسبب مهمّةٍ يُرسل إلها هانزن الضابط الأمريكي؛ لاكتشاف خفايا حياة "بلوتز"، وذلك باستجواب ذلك الصديق الذي رافقه في فتراتٍ طويلةٍ من حياته. عبْر الأسرار التي تكشفها الحوارات المطوّلة بين مُحبّي الكتب، ومذكّرات ضابطٍ منتصرٍ في بلده الأمّ المنهزم، يرصد أوفا تيم -في روايته إيكاريا- المدى الذي قد ينحدر إليه البشر في سعيهم إلى بناء المجتمع المثالي.
يتلقّى المدرّس المتقاعد "بيوس فيرنانديز" من أحد طلّابه، مفكّرةً قديمة وُجدت في الغرفة الخلفية لمتجرٍ في شرق إفريقيا، ويتبيّن أنها مذكّرات ضابط بريطاني عاش قبل سبعة عقود في البلدة الصغيرة "كيكونو". تأسر المذكّرات المعلّم فيحاول إعادة خلق العالم الموجود فيها، وبثّ الحياة في الأرواح المحبوسة هناك، مكتشفاً سرّاً قاتماً متوقّداً، سرّ رجلٍ بسيط يدعى "بيبا" صارت حياته، بعد زواجه من "مريامو"، مرتبطةً ارتباطاً مؤلماً بحياة الضابط الإنكليزي. وفي أثناء تتبّع "فيرنانديز" درب المفكّرة، يصبح آخر الأمر هو نفسه واحداً من حكايات كتاب الأسرار. في هذه الرواية التي حازت جائزة "غيلر" في دورتها الأولى، عام 1994، يكتب " ڤاسانجي" عملاً مؤثّراً غنيّاً بالأسئلة، عن عالمٍ شديد الغنى والتعقيد، نابضٍ بصورٍ ملوّنة، على خلفية تغيّراتٍ تاريخيّة كبيرة.
بعد هرب "ماكندال" ومطاردته، يستفيد من القدرات العجيبة التي زُوّد بها، فيتخذ مظهر حيوانات مختلفة، منتفعاً بموهبته في الانتقال فوراً من مكانٍ إلى آخر، وبسبب إيمان معاصريه به فإنه يشجّع بهذا السحر على أكثر الانتفاضات درامية وغرابة في التاريخ. بقي من "ماكندال" ميثولوجيا كاملة تصاحبها أناشيد سحرية يحفظها الشعب كله، وما تزال تنشد في احتفالات ديانة "الفودو". وفي هذه الرواية يستلهم "آلخو كاربانتييه" من هذه الميثولوجيا سلسلة من الوقائع فائقة الغرابة حدثت في هاييتي، في عصر محدّد لا يبلغ مدى حياة بشرية قصيرة، فيقدّمها من خلال شخصية "تي نويل"، الذي يدرك أخيراً كيف يمكن للإنسان أن يجد عظَمته ومداه الأقصى في مملكة هذا العالم.
"هذه هي الحرية .. إنها أمر شتائي لا يُحتمل طويلًا. ويجب على الإنسان فيه أن يتحرك باستمرار، مثلما نفعل نحن الآن. في الحرية على المرء أن يرقص، فهي باردة وجميلة. ولكن إياك أن تقع في غرامها، لأن هذا سيحزنك جدًا لاحقًا، فالمرء لا يتواجد في مناطق الحرية إلا طوال لحظات، لا أكثر. ونحن قد تجاوزنا الحد الآن. انظر إلى المسرب الرائع الذي نتزلج عليه، كيف يذوب ببطء. الآن بوسعك رؤية الحرية وهي تموت، عندما تفتح عينيك. في مستقبل أيامك سيكون هذا المشهد الذي يقبض القلب من نصيبك مرات كثيرة." ***** يتعامل فالزر مع اللغة في هذه الرواية باحترام كبير مثلما يتعامل المرء مع صديق مبجل ومقرَّب في الوقت نفسه. هِرْمَن هِسِّه تنطوي "ياكوب فون غونتن" على نوع من المحاكاة الساخرة للرواية التربوية التقليدية. كريستوفر ميدلتون
أدخل عنوانك وسنحدد العروض لمنطقتك.