لم تحمِ الرقّة، الشابّةَ العشرينية النبيلة إيڤيلين من خيبات الحب، فتهجر بودابست ذاهبةً إلى منزل أجدادها في قريةٍ على ضفاف نهر تيسا، علّها تحظى هناك بالسكينة وتنعم بالهدوء. لكن شعورها بالطمأنينة يهتزّ مع تصاعد شكوكها بوجود شخصٍ يطوف حول منزلها. أتراه حبيبها كالمان؟ لا تعرف ما إن كانت تأمل ذلك أم تخشاه!
تغرق إيڤيلين في عالم غرائبي يختلط فيه الأموات بالأحياء، والواقع بالأسطورة، فيبدو كل ما هو مستغرب شديد الاعتيادية؛ فتاة تعشق شجرة، رجلٌ يتمدّد في تابوته ويقرأ كتاب الصلوات، وأشباحُ عشاقٍ خائبين يطاردون عشيقاتهم...
في "عبّاد الشمس" يعتمد الكاتب الهنغاري "جولا كرودي" اللغة الوصفية والتداعي الحرّ الذي يختلط فيه الحلم بالحقيقة، ليُدخل القارئ في أعماق شخصياته ويجعله يرى الطبيعة بعيونهم، راسماً صورة الريف المجريّ الذي يمضي فيه الناس حياتهم باحثين عن الحب، كما تتحرّك زهرة عبّاد الشمس بحثاً عن الضوء.
إدواردو غاليانو كاتبٌ عبقريٌّ، ولاعبُ كرة قدمٍ رديءٌ، لكنّ افتقاده لمهارة لعب كرة القدم لم يفقده شغفه بهذه الرياضة التي سخّر من أجلها مقدراته كقاصٍّ، ومؤرّخٍ، ومشجّعٍ مخلص. كتاب "كرة القدم بين الشمس والظلّ" محاولةٌ "للتكفير عن الذنب"، وفيه يقدّم غاليانو سرداً موجزاً لتاريخ كرة القدم، والتغيّرات التي لحقت باللّعبة على مرّ الزمن، خاصّةً في ظلّ الأهميّة الجوهريّة التي اكتسبتها اللّعبة في دول أمريكا اللاتينيّة، كما يستذكر أيضاً مفاصل مضيئةً، ولحظاتٍ لا تُنسى في الملاعب، ولاعبين استثنائيّين مسّهم إغواء الجري وراء الكرة.
لكنّ غاليانو في مؤلّفه هذا لا يتوقّف عند لحظات الإثارة، والمجد، والشهرة، داخل حدود الملعب فقط، بل يذهب منقّباً في الظلّ؛ ليكشف الخرافات التي آمن بها عشّاق هذه الرياضة ولاعبوها، والعنصريّة التي لاحقتهم، وليفضح أيضاً كمّ الاستغلال والفساد الذي حوّل هذه الرياضة إلى تجارةٍ، ولاعبيها إلى سلعٍ، قاتلاً بذلك متعتها.
لا أسماء للنساء في هذا الكتاب، بل هنّ محض أجساد، فمن خلال الجسد يتعرّف المجتمع عليهنّ، ومن خلاله أيضاً يعرّفن هنّ بأنفسهن. هذا الجسد المستلب في كثيرٍ من الأحيان، هو نفسه الذي يستحقّ الاحتفاء والاحتفال.
عبر الدمج على نحوٍ متقن، وبتقنيات مبتكرة للكتابة، بين ما هو حقيقيّ وما هو متخيّل، وهدم الحدود بلا مبالاة بين الواقعية النفسية والخيال العلمي والكوميديا والرعب والفانتازيا والواقعية السحرية، تسكب "كارمن ماريا ماتشادو" في "جسدها وحفلات أخرى" رؤيتها لعالم النساء الحقيقيّ المتناقض: الجميل، والمضحك، والغريب، والمظلم، والمرعب، على حدٍّ سواء. فهذا التناقض ينحفر في تجاربهن وحيواتهنّ اليومية، ما بين شدٍّ وجذبٍ، واستقلالية وعجز، ليكشف في النهاية عن المعنى السريالي لكون المرء "امرأة".
على سطحٍ صغيرٍ في أحد أحياء حمصَ يعيش الحميماتي نبيه وردان مع طيوره حياةً موازيةً لما يحصل حوله في المدينة، حياةً خاصّةً غرائبيّةً، ودافئةً، ونقيّةً، تختلف عن قسوة ما تعيشه حمصُ من فوضى، ودمارٍ، وأحداث تهجيرٍ إبان آذار 2011. وفي الوقت الذي يفرض فيه حظر التجوّل على المدينة بأكملها، تبقى الطيور، إلى حين، تتمتّع بحريّة الطيران في سماءٍ رحبةٍ لا تعرف قيوداً، لكنْ حتّى هذا الأمر على وشك التغيير بمجرّد أن تمتدّ يدُ "المتّشحين بالكاكي" إلى السماء كما إلى الأرض، مغلقين بذلك معبر نبيه نحو حياةٍ أُخرى.
في رواية "الممر اللامألوف" يستكشف فراس المعصراني -بأسلوبٍ بسيطٍ ومباشرٍ- عالم الحميماتيّة السحريّ، بما فيه من طقوسٍ وغوايةٍ ترتبط بكلّ ما يتعلّق بالطيور وتربيتها، لكنّه يذهب أبعد من ذلك ليسترق نظرةً إلى مدينة حمص ككلّ، وروتين حياتها اليوميّ قبل أن تبتلعها لحظة التحوّل.