نحن جيل الحرب، وآباؤنا جيل الهزيمة، وبينهما كبرت الأرواح، وتشابَه عليها مفهوما الحرب والحبّ.
أشياء أكبر من أن تُحكى، لكنّني أؤمن بأن الحكاية وحدها قادرة على خلق وطنٍ صغير نحمله في جيبنا، ونحدّث عنه أطفالَنا الذين ولدوا خارج الوطن، وحملوا وَسْمَه في وجوههم وألسنتهم وهوياتهم من دون أن يروا حجراً فيه، فالحكاية فقط كفيلةٌ بخلق الوطن الخيال في أذهانهم حيّاً.
هذه المجموعة تتناول قصصاً من حياة سيداتٍ عشن بين نهرين؛ بين سوريا، وواحدةٍ من دول اللجوء، وتعنى بالتفاصيل الصغيرة في هاتين الحياتين، وبما خلّفته الحرب من مؤثّرات في حياة هؤلاء النساء خيبةً وفقداً وهرباً وحبّاً.
هي محاولة للتغلّب على مشهد الحرب الكبير، وصقيع الحدود الزاحف نهراً من جليد بين الكتفين، بتفاصيل صغيرة، يعلو فيها الصوت متسائلاً: "نعم، عشتُ بين نهرين، ولكنْ أيٌّ منهما عاش فيّ؟".
امتدت فترة كتابة هذه القصص لسنوات طويلة امتدت من عام 1987 بقصة "الرائحة"، إلى عام 2013 بقصة "الله يطول بعمره". وكتبت جميعها تحت وطأة استبداد ثقيل جعل تفكيرنا شبه مشلول وجعلنا جلادين ومراقبين مجانيين على أنفسنا، ومن "الطبيعي" أن يتم الاعتذار عن نشر معظمها كما حصل مع قصة "الرائحة" التي اعتذرت عن نشرها او تجاهلتها كل الصحف التي أُرسِلت اليها في ذلك الوقت، وكذلك حصل مع عدة قصص اخرى.
جميع القصص يجمعها همٌّ واحدٌ وأجواء متشابهة تجري أحداثها في الجو الامبراطوري بما لمفردة الامبراطور من دلالات لا يحتاج القارئ إلى جهد أو مساعدة من أحد في فك رموزها، وتتحدث عن همٍّ عام يشعر الجميع بوطأته بدون استثناء، البعض كان يجهر به في الأوقات التي كتبت فيها القصص والبعض كان يكتمه، ولكن رغم اضطرار الغالبية للصمت ودفع من فتح فمه ثمناً باهظاً لعدم الصمت إلا أنه كان بالنسبة للجميع هماً ثقيلاً لا يمكن للإنسان أن يألفه، أو على أقل تقدير أن يتمنى بينه وبين أن زواله.
هذه القصص كانت ضمن أشكال التعبير عن ذلك الوجع العام، بعضها قُدِرَ لها الخروج إلى الشاشة -في بعض فترات الإنفراج القليلة- لتصل إلى الجمهور ولو بصياغات مختلفة عن قصص الكتاب، وبعضها ظل حبيساً حتى سمحت له الظروف بالظهور على صفحات هذا الكتاب الذي بين أيديكم.
أنخيل سانتياغو، الشاب الطموح الحالم، و بيرغارا غراي، اللص الشهير ذو الخبرة الواسعة، يستفيدان من عفو رئاسي عام ويخرجان في اليوم نفسه من السجن.
يسعى سانتياغو إلى الانتقام من ماضيه ومن تجربة السجن القاسية، بسرقة كبيرة يأمل أن تبني له مستقبلاً جديداً، ويساعده في تنفيذها بعد تردد غراي الذي يسعى إلى استعادة حياته السابقة فقط.
تتقاطع مغامرتهما مع فيكتوريا، طالبة المدرسة التي تحلم بأن تكون راقصة باليه رغم كل الظروف التي تعاني منها.
عن الأحلام غير المكتملة يروي سكارميتا في روايته الحائزة على جائزة بلانيتا قصة دافئة مليئة بالمشاعر، عن ثلاثة أشخاص يجمعهم الحب والصداقة والأمل بمستقبل أفضل، في بلد ما يزال يعيش في ظلال الديكتاتورية البائدة