((في أعماق كل إنسان تختبئ إرادة القوة، تنتظر ساعة الإفراج. حين تمنحه السلطة، يبرز وجهه, الحقيقي: إما أن يرتقي فوق الجموع، فيصبح خالقاً لقيم جديدة، أو ...
تخيـل عـزيـزي القارئ أنـك في سفينة ببحـر هائج متلاطمة أمواجه تهدأ تارة وتثور تارةفإما أن تقـود السفينة أنـت وتكـون الربـان فيها وتشرك طفلك بالقيادة فتنجـو وينجـو معـك طفلكأو تترك له القيادة فتهلكوا جميعا أو تطول الرحلة طويلا مع أضرار كثيرة
تزوّجتُ أغنية، فعلتُ هذا سرّاً منذ خمسة أعوامٍ تقريباً.
حين سمعتُها كانت الشمس تميل إلى الغروب، وكنتُ في فسحةٍ سماويّةٍ لبيتٍ قديمٍ جدرانُه بلون الحليب، عرفتُ منذ أوّل إيقاع أنّها هي، أغنية عمري، تردّدتُ قليلاً فقط، ولأنّني لم أسمع من قبل عن حُكْمٍ شرعيٍّ، أو سببٍ أخلاقيٍّ يمنعُ أن تتزوّجَ امرأةٌ بأغنية، حسمتُ أمري وتزوّجتُها.
كلّ ليلةٍ أضع سمّاعتين في أذنيّ، يغنّي ياس خضر لي "حن وآنا أحن"، أضبطُ ارتعاشاتِ روحي مع ارتجافاتِ اللّحنِ العراقيِّ الحزين، وأشربُ صوتَ ياس عبر مسامي كلّها، تكوي الأغنيةُ قلبي، فيذوب، ويسيلُ دموعاً، وقطراتِ مطر، وحبّاتِ ندى، ثمّ تلِجُ رحمي برفقٍ، فأنجبُ فراشاتٍ، وزرازير، وزهراتِ نرجس.
أبتسم قبل أن أنام، وتبتسم معي نساءٌ كثيرات، لا أعرفهنّ ربّما، لكنّني أعرف أنّهنّ مثلي، قد تحييهنّ أغنية، وقد تقتلهنّ أغنية.
المسألة لم تتعلق يوما بالأسبق وإنما بالأصدق وهذا كتاب يعرض حياة رجال جمعوا المجدين معا الأسبق والأصدق ولكن هذا الدين يفتح ذراعيه في كل عصر وينادي على الناس في كل مكان أن هلموا إلي هناك دوما متسع مهما اكتظت الصفوف وهناك فرصة للحاق بالقافلة وإن كانت بدأت مسيرها منذ أربعة عشرة قرنا ثم من يدري فلعل الفتن قد فشت في عصرك لتنال أجر الثبات
ها أنا أكتب من جديد ها أنا أسطر لك أنينا يا أبي من قلب عجز أن يحبك يوما ما ها أنا أضعك نقطة على الحرف وأكتبك كلمة على السطر وأفضح سرنا بإرادتي وأحفر قبرا يتسع لي في مقبرة كتاباتي وأوراقي يا قلمي هل لك أن توصف ما عشته يا أوراقي هل لك الشجاعة أن تخوضي معي معاركي هـل لي أن أفك عقدة علامة الإستفهـام هذه من قتل أبي أو لم ينبس ببنت شفة منذ دخوله إلى السجن عيناه ترنوان إلى الزنزانة ذاتها التي دخلها يوما ما وضع رأسه على الوسادة ولسان حاله يقول وأخيرا فعلتها الن سأنام بكل أريحية
إقترب قليلاً من العمر واستمع:
هذا الكتاب يحمل بعضاً مني ومن الآخرين ، جمعت به صفحات من عمري وقراءاتي للحياة وللناس ولمن حولي ، ولأننا نعيش جميعاً في بقعة أرضية محدودة المساحة وشاسعة الأبعاد فجميعنا يتأثر بما يراه في الآخر وفي ذاته .