في زمن لاقيمة فيه للكلام قرر "يونس" أن يصمت.
فما فائدة مايقول وهو ضعيف، غريب ، وخارج من قيود ستة وعشرين عاماً قضاها في عالم الخوف ، والوحدة ، وشبه الموت؟!!
أينما ذهب وكيفما تحرك تلاحقه اللعنات والقهر ، حتى محاولات بحثه عن جزء من ماضيه الغالي مع زوجته وابنه كانت بلا فائدة..!
في علاقته مع "أبو الريش" يحسّ ببعض الطمأنينة من كل الغربة التي عشعشت في قلبه ، لكن ذلك لم يكن كافياً ليعرف الاستقرار وينهي عذاباته ووحدته!!
وتأتي ظروف البلد الجديدة، والتغييرات في الحكومة ، لتزيد من هروبه وتخبطه رغم تعلقه بكل الطيبين الذين أحاطوا به في محنته.
"يونس" الذي اشتاق إلى كل شيء.. لم ينقذه أي شيئ!!
أشكرُ صداقتك يا قمر .. كنتَ الليلةَ خيرَ صديق .. زهوتُ بك ..! لا أُخفيك ، عندما كنتُ على المنصَّة ، شيءٌ ما بداخلي كانَ يتغيَّر، الجمهورُ يراقبني ويتابعني بِصمته وأنا أتغيَّر ، خطواتي ذابتْ مع أشعَّتِك وظلالك !! وسلحفاةٌ تنافسُ أرنباً لأنها وقعت في حبِّه ، و وجهك يضحك لي ! .. لم لا نحلمُ يا قمري ! لم لا نحلم ؟؟