تتداعى ذاكرة جوان تتر على مشاهد عرفها سوريّون في مختبر عذاباتهم؛ إنّه الزمن السوريُّ البطيء الذي يحضر وتحضر معهُ في يوميّات تتر شتى مفردات التجربة: بدءاً من السَوق إلى الجُنديّة، إلى التسريح منها، في سيرةٍ تُعاكس الزمن، من الموت الرمزيّ إلى الولادة الرمزيّة، في بلدٍ أشبهَ بمهجعٍ طويلٍ محتشدٍ بالناس. على امتداد دورة الحياة السوريّة تلك تحضر الهمهمات والروائح النتنة. إنّ الحياة كما يصوّرها جوان تتر في هذا الكتاب هي تجريبٌ للأصوات الخفيضة التي تنتهي بالصمت النهائي؛ تجريبٌ لأمداءِ الخوف، أهو أعمق ممّا تخيّلنا؟ أيمكن النجاة من الخوف الذي صارَ جزءاً من الماءِ، ومن العطش، جزءاً من التخمة، ومن الجوع؟ تلتقي أضدادٌ كثيرةٌ في ذلك الأفق البعيد الذي صَنعَ عجينة السوري في مختبر الجنديّة، هل كانوا أسرى أم جنوداً؟ أهُم مُدانون أم أبطال؟ يتساوى كلّ شيء، تتساوى كلّ القيم في ذلك الأفق الذي هو فضاءُ سورية، فضاءُ الخوف وتوسّلات الحريّة.
تحمل كاثرين، الفتاة اليتيمة، وصمة خلفيتها الاجتماعية لكونها من عرقين مختلطين، وذلك في عهد كان فيه المجتمع يقف ضدها ويعادي كلّ ما تمثله من مبادئ. في خضم صراعها اليومي، تُتيح لها الموسيقى حرية الهروب مؤقتاً، وإمكانية الحلم بحياة أفضل. ضمن مسيرة تلفّها تقلّبات الأمومة غير المتوقعة والزوج الغائب، تسعى كاثرين لحماية ملاذها هذا بشقّ الأنفس، والاعتماد على موهبتها لبناء مستقبل لأسرتها.
مهسا أيضاً فتاة يتيمة، تنشأ في جو من الضياع بعد وفاة والديها وإرسالها للعيش مع أقاربها في باكستان. وكجزء من كفاحها للوصول إلى حرّيتها، تهرب مهسا إلى مونتريال، مخلّفة وراءها حبها الأول. ولكنها تكتشف في نهاية المطاف استحالة بتر خيوط ماضيها، لتجد نفسها أخيراً وقد أُجبرت على القبول بزواج مدبّر. بالنسبة لمهسا، تُصبح الموسيقى عزاءها الجميل، حيث تسمح لها بالهروب من الظروف القمعية التي تحيط بها.
في ظل صراعهما بين الحياة المرئية والحياة الخفية، تلتقي الفتاتان عاشقتا الموسيقى..
***
"لم أعد أذكر عدد المرَّات التي وقفتُ فيها مأخوذاً بتفاصيل أحداث هذه الرواية المؤثِّرة. فكلُّ صفحة ترسم الأمل مقابل اليأس، وتطالبنا بالكفاح من أجل تحقيق أحلامنا التي لا بدَّ نضيع من دونها. ستبقى هذه القصَّة التي تعرض مواضيع الأمومة والصداقة، من خلال بطلتيها الاستثنائيتين، محفورة في ذاكرتي لترافقني لفترة طويلة."
خالد حسيني، مؤلف عداء الطائرة الورقية وألف شمس مشرقة.
. لأنك الحب الذي يخلو من الزوال والفناء.. لأنك الحب الذي يشبع عفة.. لأنك الجنون الذي إنتشلني من حياة الرفاهية والتكلف إلى حُب البساة والتواضع لأنني أيقنت أنك ستكون معي حتى تنكمش جلودنا شيباً .لهذا أيقنتك حُباً