بعد تجربة كتابي السابق "دفاعاً عن الجنون" خطر لي أن أعيدالكرة. والمسألة باختصار هي أنني أنتقي من الأشياء التي سبق لي أن نشرتها في دوريات أو مقدمات لكتب، ما ارى أنه صالح بعد أوانه.
وهذا الكتاب ليس تكملة للكتاب السابق، بل هو نسج على منواله.
إنه يحتوي على آراء لي في الفن والثقافة والصحافة والمرأة (وبعض السياسة). والسؤال الذي واجهني في كتابي الأول يواجهني الآن: ما الذي يجمع بين هذه المقالات؟
والجواب بالسذاجة التي أجبت عليه في ما سبق: الذي يجمع بين هذه المقالات هو أنني أنا كتبتها.
فالآراء هنا خي آرائي، التي قد تعني بعضهم، وقد لا تعني شيئاً للبعض الآخر. ولكن كان يعنيني، أنا، أن أقول هذه الآراء، وأن أسجلها، وبينها توديع لأشهاص مثل عاصي الرحباني والظاهرة الرحباني، حتى توديع عدد من الأصدقاء الذين رحلوا، والذين مروا في حياتي مروراً ليس عابراً. ولعل شيئاً من المرارة ما زال قائماً هنا أيضاً. فلدى مراجعة المقالات اكتشفت أنني أصر مرة أخرى، على الخسارات التي ألمت بحياتنا. وهي خسارات أكبر من الهزائم العسكرية أو السياسية. إنه نزيفنا الإنساني المستمر. والذي يحيوننا... أو يجننا.
إذا كان التاريخ لا يشكل غاية الرواية، فإنه لا مانع من أن يكون إحدى الوسائل التي يمكن بها جسّ نبض مجتمع معين ورصد إيقاع تحولاته. من على هذه الشرفة يمكن لنا أن نطل على رواية "إمرأة من ظفار" للكاتب أحمد الزبيدي التي يواصل فيها سرده لثورة ظفار التي بدأها في أعمال سابقة ولكن هذه المرة على لسان امرأة ظفارية "منال" تتزوج رجلاً من الشمال، فيحكي قصتها قبل وأثناء وبعد ثورة ظفار، الثورة التي بدأت منذ منتصف الستينيات واستمرت لما يقارب العقد في سلطنة عُمان.
وفي الرواية يفكك أحمد الزبيدي، من خلال حكاية منال وأسرتها، بدايات تشكل الوعي الثوري لدى الظفاريين، وموقف السلطات الحاكمة آنذاك، ومن محطات هذه السيرة يأتي الروائي على مسارات الجبهة الشعبية وتولي أليسار قيادتها، وانضمام الكثير إلى الجبهة، ومنهم أبطال ارواية. ولكن، بعد أن أشرفت الحرب على الإنتهاء وكما في كل الحروب "أصبح العديد من قادة الثوار موظفين كباراً لدى النظام (...) أما الأغلبية الصامتة من أبناء الشعب فقد انصرفت إلى معالجة شؤونها ومداواة جراح الحرب الغائرة في أعماق العظم والنفس ...". بهذا النضج يروي الزبيدي ثورة بلاده متنقلاً من الواقعة إلى الذكرى بسهولة ويسر دونما افتعال. وهو يفعل ذلك بخطاب روائي متماسك، وبلغة سردية رشيقة، هي في منزلة وسطى بين الأدب والمباشرة، وهي لغة حارّة تعرف كيف تجعل الحدث الماضي راهناً طازجاً، وهي على قدر من التلقائية تجعل السرد قادراً على النفاذ إلى المتلقي بسهولة.
"تفتحت أكمام مشتل أزهار بامتداد السهول والربى والتلال، ومن قمم الجبال حتى الوديان السحيقة كان ثمة عبير فواح يأتيك مع النسيم العليل، فتنبعث حلقات الشعراء يتبارون بـ «المشعير» والـ«دبرارت» مرددين أشعار الحب الرقيقة، وحكايات المحارب الحميري، وذكرى الذين رحلوا إلى رحِم الغدران والينابيع، رحم أم ووطن شعب ظفول «ظفار» العظيم."
بين صفحات الحياة
وُجدت بين صفحات الحياة قصة واقعية اجتماعية تتحدث عن امرأة عانت الكثير في حياتها وفي مختلف المجالات الأسرية والاجتماعية والمادية والتعليمية ،تدور القصة حول حوادث حقيقة وليست من وحي الخيال وتارةً ستكون محزنة و وتارةً أخرى مضحكة، ولكن في طيات هذه المواقف والحوادث رسالة انسانية قيمة لكل شخص سيقوم بقراءة القصة ، أتمنى أن تقرئوا هذه القصة بقلوبكم لأنها فعلاً ستأخذكم إلى ذلك المكان البعيد في زمنٍ ما وتجعلكم تعيشون تجربتها الواقعية وتلتمسون تلك الشخصيات ربما تجودنها في محيط حياتكم أو ربما فعلاً هي موجودة ولكنكم لم تعرفوا حقيقة تلك النفوس الخفية حتى الأن ، وتدور القصة أيضاً عن التحديات وكيف استطاعت تلك المرأة التعامل معها رغم صغر سنها في بداية الأمر وافتقارها للثقافة الكاملة والدعم الأسري ، ولكنها تحدت هذه الظروف من خلال نظرتها التفاؤلية وإيمانها وثقتها بالله تعالى فحين يتوكل الإنسان حق توكله هنا تظهر المعجزة الإلهية وعجائب قدرتها في الإنسان .
تحمل كاثرين، الفتاة اليتيمة، وصمة خلفيتها الاجتماعية لكونها من عرقين مختلطين، وذلك في عهد كان فيه المجتمع يقف ضدها ويعادي كلّ ما تمثله من مبادئ. في خضم صراعها اليومي، تُتيح لها الموسيقى حرية الهروب مؤقتاً، وإمكانية الحلم بحياة أفضل. ضمن مسيرة تلفّها تقلّبات الأمومة غير المتوقعة والزوج الغائب، تسعى كاثرين لحماية ملاذها هذا بشقّ الأنفس، والاعتماد على موهبتها لبناء مستقبل لأسرتها.
مهسا أيضاً فتاة يتيمة، تنشأ في جو من الضياع بعد وفاة والديها وإرسالها للعيش مع أقاربها في باكستان. وكجزء من كفاحها للوصول إلى حرّيتها، تهرب مهسا إلى مونتريال، مخلّفة وراءها حبها الأول. ولكنها تكتشف في نهاية المطاف استحالة بتر خيوط ماضيها، لتجد نفسها أخيراً وقد أُجبرت على القبول بزواج مدبّر. بالنسبة لمهسا، تُصبح الموسيقى عزاءها الجميل، حيث تسمح لها بالهروب من الظروف القمعية التي تحيط بها.
في ظل صراعهما بين الحياة المرئية والحياة الخفية، تلتقي الفتاتان عاشقتا الموسيقى..
***
"لم أعد أذكر عدد المرَّات التي وقفتُ فيها مأخوذاً بتفاصيل أحداث هذه الرواية المؤثِّرة. فكلُّ صفحة ترسم الأمل مقابل اليأس، وتطالبنا بالكفاح من أجل تحقيق أحلامنا التي لا بدَّ نضيع من دونها. ستبقى هذه القصَّة التي تعرض مواضيع الأمومة والصداقة، من خلال بطلتيها الاستثنائيتين، محفورة في ذاكرتي لترافقني لفترة طويلة."
خالد حسيني، مؤلف عداء الطائرة الورقية وألف شمس مشرقة.