التوازن مبدأ كوني ومطلب إنساني :
يعيش الإنسان في هذه الحياة ساعياً باستمرار لإشباع دوافعه وحاجاته لأجل تحقيقها والإنسان كائن دائم البحث عن السعادة والاستقرار والأمان والباحث عن حاجاته النفسية باستمرار، ولاشك أن الإنسان يبهره كل ما هو جديد تزامناً مع عجلة الحياة وسرعتها والدافع لمواكبتها وعلى وجه التحديد ذلك الذي يستهدف مصالحه وسعادته.
وأن الانسان دائماً ما يكون شغوفاً في التنافس والتطلع والتحدي والسعي وراء الحياة بطرق ووسائل مختلفة بهدف الوصول الأسرع إلى الأحسن والأفضل والأكمل بشكلٍ أو آخر كي يحقق السعادة المطلوبة والتي لا تنتهي بل يظل باحثاً عنها وساعياً لها حتى آخر العمر، وإن دلّ ذلك قد يدل أن عجلة الحياة تتميز بالثبات لكنها تتغير باستمرار مع تقلب الظروف والأحوال ومصالح الإنسان المتغيرة والمتجددة التي تناسب في كل عصرٍ حاجاته ومتطلباته.
إننا نعيش زمن الساعة والسرعة فيه الوقت يُحسب بالثانية، رحلتنا في الحياة أصبحت هواجس ورغبات والتنافس والتحدي نسعى للوصول رغبة في تحقيق ذواتنا ومن ثم من أجل عالمنا ويحدث أن نفرط فيها ونرهق أنفسنا فنفقد اللحظة الحاضرة.
وفي خضم المشاغل اليومية وكثرة الملهيات وضيق الوقت والعجلة المستنفذة للطاقة التي ترهق المشاعر ومتطلبات العصر إضافة إلى الثورة العلمية والتكنلوجيا واستعمالاتها التي أحدثت قفزات سريعة وتغيرات كثيرة في حياتنا والتي تنوعت استخداماتها، كثرت الواجبات والالتزامات والقوانين والقيود والانشطة اليومية المختلفة والأعباء على عاتقنا، في علاقاتنا الاسرية والاجتماعية وعلاقاتنا مع المحيطين من حولنا والبعيدين التي تربطنا روابط سواء كانت انسانية أخوية دولية عرفية قانونية عقائدية وغيرها التي تقوم على التفاعل والتكامل الانساني.
ليست ِ السعادةُ ملكاً لأحدٍ دونَ آخر، وهي ليستْ قيمةً يُتنازَعُ عليها أو تُشتَرى أو تُباع، بل هي حقيقةٌ كامنةٌ في شكل ٍ ما ومكان ٍ ما وزمان ٍ ما، فإما أنْ تَسْعى إليها فَتَحْظى بِها، وإمّا أنْ تكونَ ضِدّها وفي هذهِ الحالة ِأنتَ لا بدَّ فانٍ.
وقد يبذلُ الإنسانُ عُمرَه باحثاً عن السعادةِ وهو لا يَدري أنه يمتلكُها، يبحثُ عنها بعيداً، وهي إلى جوارِه قريبةٌ، وقد يدركُ هذا بعدَ فواتِ الأوانِ ولسانُ حالِه يقول:
وعَلِمْتُ حين َالعلمُ لا يُجدي الفَتى
أنَّ الـتـي ضَـيـعتُها كـانتْ مَـعـي
وبما أنّ أصحابُ النظريّاتِ النفسيّةِ رخَّصوا لأنفسهم البحثَ عن السعادةِ، رخّصَ لنا الشعرُ كذلك َ البحث َ عنها، فالشعراءُ هُم مكامنُ الاستشعارِ مِن َ البشرِ، وهمْ أقدرُ على إدراكِ كُنْهِ السّعادةِ وحقيقتِها منْ غيْرهم.
من هنا رأتِ الدراسةُ الاعتناءَ بالخطابِ الشعريِّ عندَ أشهرِ شعراءِ الأدبِ العربيِّ خلالَ العصورِ المختلفةِ من الجاهليِّ حتى يومِنا هذا، ودراسةَ َالشواهدِ الشعريةِ التي تتصلُ بالسعادةِ في قصائِدِهم وتحليلَها وكيفَ توصلوا إليها وظفروا بها.
وتبقى هذه الدراسةُ تمهيداً ومفتاحاً لدراساتٍ مستقبليةٍ أوسعَ تطالُ الأجناسَ الأدبيةَ َالأخرى مثلَ القِصةِ والرّوايةِ والمَقامةِ والسّيرةِ مما يُغني البحث َ والدراساتِ الاجتماعية َ والنفسية َ التي تتصلُ والحياة َ الإنسانية َ وماهيتَها وقيمَتَها، فحالُ هذه الدراسةِ يقولُ:
أنا سعيد ٌ إذا أنا موجود
بيوت مُلْك، وأُخرى مستأجَرة، مساكنُ زائلةٌ ومؤقّتةٌ، تتنقّل بينها الكاتبة عابرةً مدناً سوريّةً مختلفةً، ومحيلةً المنازل إلى محطّاتٍ، أو استراحاتٍ تتيح لها تأمُّل سياق حياتها، وخياراتها، ومنبع رغبتها في البقاء بين الأبواب المغلقة. الطابع الذاتيّ للكتاب يُحيله إلى نوعٍ من الشهادة الشخصيّة، لكنّ نور أبو فرّاج تراهن على أنّ ذكرياتها قد تتقاطع إلى درجةٍ كبيرةٍ مع تجارب شباب وشابّات الطبقة الوسطى من جيل الثمانينيّات في سوريا، الذين عاشوا حياةً مستقرّةً نسبيّاً، قبل أن تأتي الحرب وتُحدِث قطعاً في سياقهم، وتطردهم قسراً من مساحاتهم الآمنة.
في وجه الزوّال وعدم اليقين الذي تُحدِثه الحرب، يُمسي الوصف تخليداً للزائل؛ ولهذا يحاول الكتاب تذكير القُرّاء بالوقت الطويل الذي يلزم لبناء بيتٍ، بالمعنى الرمزيّ، أو الإنشائيّ، لكنّه مع ذلك يحذّرهم من أن يمسوا أسْرى للمكان، ويشجّعهم على حمل بيوتهم كتذكاراتٍ، أو أمتعةٍ صغيرةٍ في رحلتهم الطويلة.
قالت وهي تحاول القبض على يدي المنسدلة إلى جوارها لا يمكن لرجل أن يخفى شي عن قلب امرأة تحبهسألتها هل لازلت تحبينه رغم تلك الشكوكقالت ليس ما يؤلم فؤادي أن ذهب لأحضان امرأة أخرى ولكنه غمرني بشعور أنني لم أكن سوى جارية أغدق عليها بسخا وكرم ثمن متعته معها ثم عتقها وانصرفصمتت لوهلة ثم واصلت قائلة ودمعة تترقرق من عينيها لم يكن هذا ما أردته وعشت حياتي معه من أجله
مُثقلين بأهدافٍ نبيلة، ينطلق خمسة شبّانٍ فرنسيّين في رحلةٍ لإيصال مساعداتٍ إنسانيّةٍ إلى منطقة كاكاني في البوسنة، في فترة الحرب الأهليّة، لكنْ ما بدأ بوصفه مهمّةً إنسانيّةً خطرةً على طريقٍ وعرٍ في الثلج والبرد، اتّخذ مساراً آخر جعل مسلّماتهم كلّها موضع تساؤلٍ وتشكيك. ماذا يوجد في الصناديق حقّاً؟ إلى أين سيتّجهون؟ وماذا ينتظرهم هناك على الطرف الآخر؟ إضافةً إلى اضطّرارهم إلى عبور حواجز تفتيشٍ حقيقيّةٍ، سيواجهون أيضاً حواجزَ فكريّةً أكثر صعوبةً. إلامَ يحتاج الضحايا حقّاً: البقاء أم النصر؟ وما الذي يجب نجدته: غريزة البقاء الحيوانيّة التي تطلب الطعام والسكن فقط أم شعور الكرامة الإنسانيّ الذي يتطلّب وسائل مقاومة؟
في حبكةٍ شيّقة، ومُحكمة الإيقاع، يطرح الكاتب الفرنسيّ جان كريستوف روفان أسئلةً شديدة العمق حول العمل الإنسانيّ: جدواه، ودوافعه، وكيف يكون المرء إنسانيّاً حقّاً إلى أبعد الحدود؛ هي أسئلةٌ لا ينفكّ يطرحها شخوص الرواية على أنفسهم، وعلى بعضهم، طوال رحلةٍ محفوفةٍ بالمخاطر قد تغيّر قناعاتهم، وربّما مصائرهم إلى الأبد.
يقدم الكتاب سردًا شيقًا وممتعًا عن مفهوم القباحة ابتدائًا من العصور الوسطى ووصولًا للعصر الحديث. فتتبع الكاتبة عادات وتقاليد وأعراف المجتمعات الانسانية فيما ...