دوستويفسكي امضى قرابة عامين كتابه الاخوة كارامازوف والتي نشرت في فصول في مجلة الرسول الروسي وانجز في تشرين الثاني نوفمبر من عام دوستويفسكاي ينوي ان يكون الجز الأول في ملحمة بعنوان قصة حياة رجل عظيم من الإثم ولكن ما لبث ان فارق الحياة بعد اقل من اربعة أشهر من نشر الإخوة كارامازوف في أواخر الشهر الأول من العام أي بعد أسابيع قليلة من نشر خر فصول الرواية في مجلة الرسول الروسي عالجت الأخوة كارامازوف كثيرا من القضايا التي تتعلق بالبشر كالروابط العائلية وتربية الأطفال والعلاقة بين الدولة والكنيسة وفوق كل ذلك مسؤولية كل شخص تجاه الخرين واحده من الانجازات العليا في الأدب العالمي
طالما أن الله يكتب أعمالنا فلماذا يحاسنا عليها طالما أن الله يختار مصيرنا فلماذا يعاقبنا ويعذبنا هل نحن مسيرون أم مخيرون لماذا خلق الله الشر من خلق الله الزلازل والبراكين رحمة أم عذاب إين الله من المجاعات هل تؤمن بشي لا تراه كيف تتيقن بوجود يوم الحساب هل تؤمن بالمعجزات لماذا يخلق الله بعض الأطفال مشوهين ومعاقين هل خلق الكون من العدم هل الأديان سبب الحروب ما ذنب الأطفال الذين يولدون في الأراضي التي بها حروب لماذا الإسلام هل يلزمني أن أتبع دينا أو أؤمن بوجود إله كي أكون إنسانا مسالما لماذا الإسلام ضعيف هذه الأسئلة وأكثر ستجد إجاباتها بين صفحات كتاب رحلة إلى أرض لا يحكمها الله والذي هو عبارة عن حوار بين مؤمن وملحد حول مجموعة من المواضيع التي يبدأها الملحد رغبة منه في الرحيل إلى أرض لا يحكمها الله والأجوبة التي يطرحها المؤمن مستشهدا باليات القرانية في الرد عليه ومحاولة إقناعه
في الجزء الثاني من هذه السلسلة تتابع احداث القصة لتنسج ملحمة دموية تحوم حول العرش والعشق وتحل الغازا من تلك الاحجية المعقدة مجسدة تلك الاساطير الى واقع حي
عشنا أربعتنا في غرفة ضيقة نوعا, ذات سقف مهمته في الشتاء أن يعمل كمصفاة لماء المطر الذي تتلقاه الأوعية والأواني الموزعة بعناية, أجّرتنا إياها أرملة بدينة في الأربعينات من عمرها.. كانت سيدة باردة ذات لسان سليط, لكنها لم ترفع من قيمة الإيجار علينا لحسن حظنا..
ثم أتت النيران فالتهمت كل شيء..
الأغراض.. الغرف.. البناية.. وحتى السيدة (عفاف) البدينة ذات اللسان السليط!
كنا نتأمل المنظر بوجوه كالحة, رجال الإطفاء بمعداتهم القديمة ووصولهم المتأخر لم يفلحوا في إنقاذ شيء, ولم يتحرك أحد لنجدة الأرملة البائسة لضراوة الحريق الذي وقع بإهمال منها كما علمنا لاحقا..
اجتمعنا في المقهى على منضدة دائرية صغيرة كي نفكر في حل للمشكلة التي وجدنا أنفسنا بها..
- "نرحل.."
قالها (سوار) بعد صمت مقبض, فأومأ (كهف) برأسه مؤيدا وهو يعقب واجما:
- لا مناص, لا يوجد حل آخر..
في حين اكتفى (خربق) بالصمت كدأبه فصنعت مثله, فقد كنت أثق برأيهما وأعتبره الفيصل, لم يكن يثق بأحكامه الشخصية كثيرا عندما كنا معا لذا كان رأيه من رأيي..