أحد أصعب الأشيا التي تواجهها عند إدارة مشروعك هو إيجاد أشخاص تتحدث إليهم عن مخاوفك وقلقك وأحلامك قد يكون من المرعب فتح قلبك والتحدث عن قصتك لكن قد يؤدي ذلك أيضا إلى تواصل أعمق وتعلم دروس حياتية مهمة لقد شهدت لحظات من الضعف المشترك تتحول إلى صداقات أبدية وتعاونات جديدة ووسائل مساعدة جادة عندما تتعقد الأمور لذلك أبحث دائما عن أشخاص وأصوات على الإنترنت تجعلني أشعر بالأمان حتى أتحدث بصدق وصراحة
ما الحرب من دون صيحات المتظاهرين، وهدير الطائرات الحربيّة، وصراخ المعتقلين في غرف التعذيب؟ وكيف تتبدّى الموجودات والأفعال من دون أصواتها؟ وما الحاجة إلى جرس الباب؟ وما صوت الطعام المطهوّ في قِدْرٍ؟ وكيف يستطيع الطفل-الشابّ الأصمُّ هضْم عالمٍ صامتٍ، مكتوم الصوت كهذا؟
تلك بعض الأسئلة التي يطرحها كتاب "المريد الأصمّ"، الذي يصف صورة العالم بعد حذف ملفّه الصوتيّ، ويحكي يوميّات أبٍ قام بتنشئة ابنه الأصمّ وحيداً.
متّكئاً على أساليبَ سرديّةٍ متنوّعةٍ، يُضيء ريبر يوسف على الجوانب المُعقّدة في ثنائيّة الأبوّة- البنوّة بما فيها من مشاعرَ مُركّبةٍ، مثل: الحُبّ، والكُره، والخوف، والرغبة في التحرُّر من عِبْء هذا الرابط بين الاثنين، أو الدفاع عنه وتعزيزه. هو كتابٌ عن الأب الذي يتخلّى طوعاً عن أصوات العالم إن كانت لا تطرق أذنَيّ ابنه، وعن ابنٍ يُعيد اكتشاف نفسه ليدفن صممه وخوفه إلى الأبد.
قرر الرحيل بعدما تلقي السخرية من أبيه أكثر من مرة وبعدما سب أبيه أمه أمام أهل القرية المجاورة لمقام سيدي أحمد البدوي وقبل أن يمضي عانقه والده العناق الأول والأخير ودس في جيبه قروشا قليلة وقبل أن يخطو الخطوة الأخيرة من عتبة قريته زف الشيخ جمعة الأعور البشرى بزفاف أبيه على الست وداد الع مشة سار متلعثما بخطواته الثقيلة والموجعة ودخل مقام سيدي أحمد البدوي وتمخط كل ما في سريرته لخادم المقام الذي دس في جيبه قروشا أكثر من قروش والده وسافر إلى المدينة التي تحتضن الأبريا وحينما دخل المحطة وبعدما سمع حمدا لله على السلامة أحس أنه مبتور وسار مع أمواج الأجساد التي تدفعه في كل طريق يبحث عن بوابة الخروج وظل معلقا داخل المحطة محاولا الخروج ومتذكرا رحلته ومحاولا التعايش فالعودة مرة والرحيل علقم وهو بين الرحيل والعودة وهو في هذه الحالة لمح وداد العمشة لكنها بشكل مختلف وعصري واستمرت رحلته ليكتشف العالم ويكتشف ذاته فلا فرق بين القرية والمدينة وتذكر أحداث قريته وأحداث المدينة وأحوال البلد وأحوال العالم وربط بينهما في تلك اللحظة أدرك أنه يقاوم القهر ويبحث عن الحرية بالتمرد والهروب ثم أشهر جواز سفره للرحيل الأكيدإنها رحلة من القرية إلى المدينة فاتحا لنفسه أفقا جديدا أو محاولا ذلك حيث أن الرحلة تكسر التوازن القائم بفعل نزوح جديد ولكنه نزوح من الوطن أي كسر لحدود الوطن أو اغتياله بمغادرته حيث أن العالم الراهن لا يتضمن ما يجعلنا نتمسك به هذا نزوح اختياري بالدرجة الأولي ليخلص من عالم فقد الإحساس بما فيه من إدراك متجها إلى هاوية جديدة
حكايات حب متشابكة الخيوط تتنقل خلالها طاقات الحب المنير حيث خلقت المرأة من ضلع رجلها فإليه تنتمي وإليها يحن حتى يجتمعا وإن تفرقت الدروب يقف البحر شاهدا على تلك الحكايا ويبقيها بأمان ذاكرته السرمدية محتفظا بأحلام وخطى العشاق على مر الزمن وإن محتها الرمال مابين حكاية وأخرى تتسلل بكرة صوف زرقا وتتدحرج بخفتها عبر ثنايا الأزمان لتغزل سرها الغامض وهباتها غير المكتملة وحين تتسارع الأحداث لن يسعنا إلا أن نتأمل صنيعهافما الحب إلا عجيبة من العجائب الحب مباركة وصلاة ودوام