صرخ فيهم صرخة مدوية كادت أن توقظ باقي الأموات ما إن سمعوها حتى خروا على أرجلهم وأيديهم فوق رؤوسهم التي لامست التراب من شدة الرهبة صرخ ثلاث صرخات ثم تحدث بصوت غليظ مفزع وقالأنا ناصور بن إبليس من
ان الانسان النوراني الذي استنار بالحكمة يدعونا لإلقاء الهموم في جيوبنا المثقوبة وان لا نلتقط الا فرص الحب من بين ركام هذا العالم ونواصل العزف في القيثارة ولو كانت مسكورة. ان حكايته واسراره تغمر روحنا بالسلام وتلهمنا للحفاظ على الانسان الكامن بداخلنا في عالم مضطرب.
بـدت الاربعينيـات لــي مرحلة متقدمة عندما كنت في العشرينيات من عمـري. ليست مرتبطة بالجـدات، لكنهـا بالتأكيـد ليسـت شـابة، لطالمـا اعتقدت أن مـن بلغوا الأربعين عامـا يجـب أن يشعروا ببعض الحزن بشأن بلوغهم هذه المرحلة من حياتهم. لـم أكـن أعـرف أن معظمهـم يشـعر بالشـعور نفسه الذي كان داخـل راسي العشريني ولكن بشكل أفضل وأكثر حكمة وثقة، لم يكن لدي اي طريقة لمعرفـة أن معظمهـم لـن يفضلـوا العودة إلـى العشرينيات مرة أخرى حتـى لـو دفعـت لهـم الاموال، وأنهم يحبون بالفعل كونهم في الاربعينيات. لـم أعلـم قـط كـم يمكـن أن يكون التقدم في العمـر جميـلا ومفعمـا بالسـلام. إنـك ببساطة تتوقـف عـن الاهتمام بالاشياء غير المهمـة. ومعظم الأشياء ليست مهمة جدا.
بلغني مؤخرا بأن أي كتاب يظهر للملأ يتكون من مقدمة ومحتوى وخاتمة حيث تكون المقدمة في البداية تليها المحتوى وتختم بالخاتمة أعتقد بأن الأمر واضح نوعا ما وحيث أن هذا كتاب أو هذا ما أود حقا تصديقه فمن أنا لكي أكسر القاعدة سأبدأ مجبرا بالمقدمة يا ترى ماذا أكتب في المقدمة هل يجب أن أعرف بنفسي كيف لي ذلك إن كنت لا أعرفني في الواقع لا أعتقد أني أستطيع ومطلقا لا أود أن أفعل ذلك خشية مما قد أجد أنا لا أريد أن أعرفني ماذا عنك هل أختصر محتوى الكتاب في الواقع لا أعرف حقا ما الذي كتبته هنا فكيف لي أن أختصره كل ما أعرفه أنني كتبت دون سبب دون هدف و دون نية للنشر ولهذا كتبت عن لا شي
يحظى الكتاب الروس بمكانة مرموقة بين صفوة الكتاب العالميين فقد تميزوا بقدرتهم على التعبير عن مكنونات النفس البشرية وما يعتمد بداخلها من عواطف ومشاعر كما عرف عنهم اهتمامهم بالأسلوب الذي بلغ معهم أرفع مستوى وقد عمقوا بأعمالهم الأدبية الرائعة صلات التواصل بين البشر إذ بحثوا أمورا ومواضيع مشتركة تهم جميع الناس مهما اختلفت مشاعرهم فلقد عالجوا قضايا الوجود الكبرى التي تشغل بال الناس والتي يبحثون لها عن حلول
هم أنفسهم
الذين رمت عليهم الطائرة هداياها المميتة، كانوا يلوحون لها حين كانوا صِغَاراً.
يصلّونَ للمطرِ
ويموتونَ من العطش.
* * *
كُنتُم فزاعاتٍ إضافية للطيور
تحرسونَ القمحَ
وتُخيفُون الطير التي تلتمسُ الجلوسَ
لا سرقة الكروم!
تحرسون القمح
يا إخوتي
لكنكم تنامون جائعين...
تبحث شخصيات هذه الرواية عن حياةٍ مختلفة، فتترك بعضهنّ عملهنّ في مصنع القطن ويتحوّلن إلى عاملات جنس في منتجع الينابيع الحارة، بينما يدخل واحدٌ منهم إلى السجن بإرادته باحثاً عن الهدوء، وتمضي ثالثة إلى مسقط رأسها مكتشفةً كهوفاً وأنفاقاً عجيبة، بينما تختار رابعةٌ ملاذاً لها في مقاطعة ريفية، حيث الأعشاب الصينية المستخدمة في الطب التقليدي.
تتشابك هذه الشخصيات في علاقات عاطفية وجسدية متعددة، فيما يبدو كلّ واحدٍ منهم وكأنه مرآة للآخر، إذ تبدأ حكاية كلّ واحد منهم حيث توقفت السابقة، في بنيةٍ زمنية انسيابية.
في هذه الرواية التي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر الدولية عام 2019، تكتب "تسان شُيِّيِه" عن مغزى الحياة في علاقتها بالحب والجنس ومسقط الرأس والعمل، وعن الحدّ المتلاشي بين الحياة والموت، وبين اليقظة والنوم، في حبكة ضبابية وهائجة مليئة بأوصافٍ حسّية واستعاراتٍ حيّة، تتردّد في جوانبها أصداء الواقعية السحرية.